كتاب تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة (اسم الجزء: 2)

تأكيد، قال: وأجيب بأن (أَصْلِحْ) مطلق؛ فإن الأمر لَا يقتضي التكرار فيصدق بصورة، والنهي يقتضي الانتهاء دائما، فإِن قلت: هلا قال: وأصلح وأنه من المفسدين عن الإفساد فإنه هو المقصود في هذا المقام؟، فالجواب: أنه اكتفى عنه بقوله: (وَأَصْلِحْ) لأنه من جملة الإصلاح، وليس المراد الاتباع الاصطلاحي، وهو أن يفعل فعل المتبوع لأجل أنه فعله ونهاه عن اتباع سبيله مطلقا.

قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا ... (143)}
أي: للوقت الذي وعد به.
قوله تعالى: (وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ).
أي: أزال الحجب المانعة من سماع الكلام القديم الأزلي فسمعه، أو خلق له سمعا هو ولهذا أدركه الكلام القديم.
قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ). إن قلت: النظر هو الرؤية؛ فكيف قال أرني أنظر إليك؟ قلت: أجيب بالنظر مطاوع، وأرني هو الفعل الأول، كقولك: أخرجني لمخرج، وأدخلني لمدخل.
قوله تعالى: (جَعَلَهُ دَكًّا).
قال الفقيه أبو القاسم بن أحمد الغبريني: أخذ بعضهم من هذا أن جميع الأفعال لله تعالى، ورده بأن هذا جبل جماد ولا يكون منه فعل؛ فلذلك أسند الفعل معه، بدليل قوله تعالى: (وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا) فأسند الفعل لموسى، وأجاب الغبريني: بأن خرَّ مطاوع، يقول آخر: صير وهو في الثلاثي مقيس ويجوز كيف ما كان أخرجته فخرج، وإذا كان كذلك فالفعل لله.
وتحامل الزمخشري هنا وأساء الأدب على أهل السنة وأنكر الرؤية، ثم قال: ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة فإنها من منصوبات [أشياخهم *]، والقول: ما قال بعض العدلية فيهم: [لجماعة سموا هواهم سنّة ... وجماعة حمر لعمري موكفه قد شبّهوه بخلقه وتخوّفوا ... شنع الورى فتستّروا بالبلكفه*] أي: تستروا بقولهم بلا كيف.
قال الطيبي: فأجابه بعض أهل السنة بقوله: [عجبًا*] لقوم ظالمين تلقبوا بالعدل ما فيهم لعمري معرفة قد جاءهم من حيث لَا يدرونه تعطيل ذات الله مع نفي الصفة.

الصفحة 249

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text