كتاب تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة (اسم الجزء: 2)

تعالى، فأنزلهم على حكمك، فإنك لَا تدري [أصادفت حكم الله فيهم أولا؟ *]، وإن طلبوا ذمة الله فأنزلهم على ذمتك، [فلأن تخفر ذمتك خير من أن تخفر ذمة الله*]، فتوقير عهد الله واجب، وقد تحقق من المشركين النكث، وتبرأ الله ورسوله منه، فأحرى أن لَا ينسب العهد [المنبوذ*] إلى الله تعالى.
الزمخشري: قال علي يوم النحر، قال: أمرت بأربع:
أن لَا يقرب هذا البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا [كل*] نفس مؤمنة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده.
الطيبي: قوله: أمرت بأربع؛ أي أن أنادي بأربع، فإن قلت: ما فائدة النداء بقوله: ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة، قلت: الإعلام بأن المشرك لَا يقبل منه بعد هذا غير الإيمان، لقوله تعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ) إلى قوله (سَبِيلَهُم) وهو من باب [لا أرينك هاهنا*]؛ يعني أمرت بأن يتصفوا بما [يستحقوا*] به أن يكون أهلا إذ لَا يقبل منهم سواه].

قوله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ ... (2)}
إما أن يكون في الكلام حذف أي فقيل لهم: سيحوا، وهذا التفات خرج من الغيبة إلى الحضور وجعل الفرد في هذه الأربعة الأشهر المذكورة مناهي الأشهر الحرم المعلومة وليس كذلك.

قوله تعالى: {وَأَذَانٌ ... (3)}
عبر بالأذان دون الإعلام لما في الآذان من الاستغفار برفع الصوت.
الزمخشري: ارتفاعه كارتفاع براءة ولا وجه لقول من قال: معطوف على براءة، كما يقال: عمرو معطوف على زيد، في قولك: زيد قائم وعمرو قاعد.
الطيبي: ولقائل أن يقول: لم لَا يجوز أن يعطف على (براءة) على أن يكون من عطف الخبر على الخبر؛ لكن الأحسن كونه من عطف الجمل لئلا [تخلو*] من الحصر [بين*] جمل كثيرة أجنبية، ويفوت التطابق بين المبتدأ والخبر تأنيثا وتذكيرا.
الزمخشري: فإن قلت: أي فرق بين معنى الجملة الأولى والثانية، قلت: تلك إخبار ثبوت البراءة وهذه إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت، فإن قلت: لم علقت البراءة بالذين عاهدوا من المشركين وعلق الأذان بالنَّاس؟ قلت: لأن البراءة مختصة بالمعاهدين والناكثين منهم، وأما الأذان فعام بجميع النَّاس من عاهد ومن لم يعاهد،

الصفحة 294

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text