كتاب صحيح وضعيف تاريخ الطبري (اسم الجزء: 2)

مَعمر، عن قَتَادة، قال: كان مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا (١). (٢: ٤٣٣).
٨٩ - حدَّثنا محمد بن عبَيد المحاربيّ، قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى، قال: حدَّثنا المخارق، عن طارق، عن عبد الله بن مسعود، قال: لقد شهدتُ من المقداد مشهدًا لأنْ أكونَ أنا صاحبه أحبّ إليّ مما في الأرض من شيء؛ كان رجلًا فارسًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غضب احمارّتْ وجنتاه؛ فأتاه المقدادُ على تلك الحال، فقال: أبشِرْ يا رسولَ الله؛ فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}، ولكن والذي بعثك بالحق لنكونن من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك، أو يفْتَح الله لك (٢). (٢: ٤٣٤).
٩٠ - ثم ارتحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذَفران، فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر، ثم انحطّ منها على بلد يقال لها الدَّبَّة، وترك الحَنّان بيمين -وهو كثيب عظيم كالجبل- ثم نزل قريبًا من بَدْر، فركب هو ورجلٌ من أصحابه -كما حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبّان- حتى وقف على شَيخ من العرب؛ فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني ممّن أنتما! فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أخبرتَنا أخبرناك؛ فقال: وذاك بذلك! قال: نعم، قال الشيخ: فإنّه بلغني أنّ محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدَقَنِي الذي أخبرني فهو اليوم بمكان كذا وكذا- للمكان الذي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلغنِي أنّ قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا؛ فإن كان الذي حدّثني صدقني فهم اليوم بمكان
---------------
(١) إسناده صحيح.
(٢) حديث عبد الله بن مسعود هذا أخرجه البخاري في صحيحه مع اختلاف يسير في الألفاظ من طريق مخارق عن طارق بن شهاب قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحبُّ إليّ مما عدل به: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} وكلنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك. فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرق وجهه وسَرَّه يعني قوله.
(فتح الباري ٩/ ٤ - باب قول الله تعالى {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} / ح ٣٩٥٢).

الصفحة 94