كتاب معاني القراءات للأزهري (اسم الجزء: 2)

للإثم العذابُ.
وهذا قول أبي إسحاق النحوي.
وقال سيبويه: من جزم (يُضَاعفْ) فلأنَّ مُضاعفة العذاب لُقيُّ الأثام
وكذلك جزمت.
وقال الفراء: كل مجزوم فسرته ولم يكن فعلاً لما قبله فالوجه فيه الجزم،
وما كان فعلاً لما قبله فالوجه فيه الرفع.
قال: والمفسِّر للمجزوم ها هنا (ومَن يَفْعَلْ ذلك يلق أثَامًا)
ثم فسر الأثام فقال: (يُضَاعَفْ لَهُ العذَابُ) بالجزم.
قال: ومثله في الكلام: إن تُكَلمْنى تُوصِني بالخير والبِرّ أقبِلْ منكَ، بالجزم، ألا ترى أنك فسرت الكلام بالبرِّ ولم يكن فعلاَ له فلذلك جَزمت؟ .
ولوكان الثاني فعلاً للأول لرفعته كقولك:
إن تأتنا تطلبُ الخير تجدْه.
ألا ترى أن (تطلب) فعل للإئيان، كقولك وإن تأتنا طالبًا للخير تَجدْهُ - وأنشد قول الحطيئة:
متى تَأْتِه تَعْشُوا إلى ضَوْءِ نارِه ... تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوْقِدِ
فرفع (تَعْشُوا) ؛ لأنه أراد: متى تأته عاشيًا.
قال الفراء: ورفع عاصم (يُضَاعَفُ له العذابُ) على الاستئناف، كما تقول: إن تأتنا نُكرِمْكَ نُعطيك كلَّ ما تريد، لا على الجزاء.
ولكن على الاستئناف.

الصفحة 219

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text