كتاب معاني القراءات للأزهري (اسم الجزء: 2)

قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (خَلْقُ الأولين) فمعناه: اختلاقهم الكذبَ.
قال: والعرب تقول: حدثَنا فلان بأحاديث الخَلْق، وهى الخرافات المفتعلة.
ويقال: خَلقَ فلان الكذبَ، واختلقه، وخَرَقَه، واخترقه، وخرصه،
واخترصه، بمعنى واحد، إذا افتعله.
وَمَنْ قَرَأَ (خُلُقُ الأولين) فمعناه: عادة الأولين.
وقيل في قوله (إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) : أى: خُلِقنا كما خُلِق مَن
قبلنا نحيا كما حَيُوا ونموت كما ماتوا، ولا نبعث؛ لأنهم كانوا منكرين
للبعث.
واتفق القراء على ترك إجراء (ثَمُود) في قوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) (141)
فالقراءة بضم الدال غير منونة، وإن كان الإجراء جائزًا في (ثمود) ؛ لأن
الاتباع أولى بنا.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (بُيُوتًا فَارِهِينَ (149)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (فَرِهِين) بغير ألف.
وقرأ الباقون (فَارِهِينَ) بألف.
قال الفراء: معنى (فَارِهين) : حاذقين.
وَمَنْ قَرَأَ (فَرِهِينَ) فمعناه: أشِرين بَطرِين.
وهو منصوب على الحال قرأته بألف أو بغير ألف، والعرب تقول

الصفحة 228

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text