كتاب معاني القراءات للأزهري (اسم الجزء: 2)

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ)
ثم قرأ (والَّذين يَدْعُون) بالياء، فالتاء للمخاطبة: أي إن اللَّه يعلم ما تسرون أنتم وما تعلنونه، وقوله: (والَّذين يَدْعُون) أراد بالذين: معبوداتهم من الأصنام، و (يدعون) فعل لعابديها، ولو قال: (والتي يَدْعُونَ) كان وجه الكلام، وإنما قال (الذين) ؛ لأنه وصفها بصفة المميزين.
ومن قرأها كلها بالياء فهو خبر عن الغيب، كأنه قال: الله يَعلمُ سِرهم
وعَلانِيتهم.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لاَ يَخلقُونَ شَيْئًا)
يعنى: الآلهة التي عبدوها، إنها لا تخلق شيئا؛ لأنها مخلوقة، فعبادتها محَال،
ولا يُعبد إله لا يخلُق ولا يرزُق من يعبده.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (تُشَاقُّونَ فِيهِمْ (27)
قرأ نافع وحده (تُشَاقُّونِ فِيهِمْ) بكسر النون وتخفيفها.
وقرأ الباقون بفتح النون.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تُشَاقُّونِ فِيهِمْ) فإنه تبكيت من الله تعالى
لِعبَدَةِ الأوثان، يقول لهم يوم القيامة: أين شركائي بزعمكم الذين كنتم تشاقونني فيهم، أي: تعادوننى - فحذفت إحدى النونين استثقالا للجمع بينهما، وكسر النون الباقية لتدُل على ياء الإضافة.

الصفحة 77

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text