به من نجاء الدّلو بيض أقرّها … خبار لصمّ الصخر فيه قراقر (¬1)
وقرّرن حتّى كنّ للماء منتهى … وغادرهنّ السّيل فيما يغادر
به نطف زرق قليل ترابها … جلا الماء عن أرجائها فهو حائر
وهذه الأوصاف كلّها لا تليق إلا بالشّعب دون غيره؛ وتأوّل ذلك على الفم تأوّل بعيد.
وقد أحسن كثيّر فى قوله يصف ثغرا:
ويوم الحبل قد سفرت وكفّت … رداء العصب عن رتل براد (¬2)
وعن نجلاء تدمع فى بياض … إذا دمعت وتنظر فى سواد
وعن متكاوس فى العقص جثل … أثيث النبت ذى غدر جعاد (¬3)
وقال أبو تمام فى هذا المعنى:
/ وعلى العيس خرّد يتبسّم … ن عن الأشنب الشّتيت البراد (¬4)
كان شوك السيّال حسنا فأضحى … دونه للفراق شوك القتاد (¬5)
وقال البحترىّ:
وأرتنا خدّا يراح له الور … د، ويشتمه جنى التّفّاح (¬6)
وشتيتا يغضّ من لؤلؤ النّظ … م، ويزرى على شتيت الأقاحى
فأضاءت تحت الدّجنّة للشّر … ب، وكادت تضيء للمصباح (¬7)
¬__________
(¬1) حاشية الأصل: «يعنى بالدلو النجم، وما يزعمون من كون المطر عند طلوع نجم وسقوط نجم.
والنجاء: جمع نجو، وهو السحاب الّذي هراق ماءه، ويجوز أن يكون المعنى: من مياه النجاء بيض.، فاقتصر على ذكر النجاء؛ لأنها تدل على المياه والحبار: الارض الرخوة».
(¬2) ديوانه 2: 159، والأغانى 2: 177 - 178، (طبع دار الكتب المصرية). ويقال: ثغر رتل؛ إذا كان حسن التنضيد مستوى النبات. والبراد: البارد.
(¬3) الشعر المتكاوس: الكثيف المتراكم. والجثل: الكثيف الملتف.
(¬4) ديوانه: 75.
(¬5) حاشية الأصل: «السيال: ياسمين البر، وله شوك. تشبه به الأسنان؛ فيقول: كان أسنانها مثل شوك السيال حسنا، فاعترض دونها شوك الفراق».
(¬6) ديوانه 1: 120.
(¬7) حاشية الأصل (من نسخة): «كالمصباح».