كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 2)

قال الشريف المرتضى رضى الله عنه: الأولى فى هذه القطعة إطلاقها. الخلّة: الحاجة، والخلّة أيضا: الخصلة. والخلّة، بالضم: المودّة، والخلّة أيضا، بالضم: ما كان خلوا من المرعى.
والخلّة، بالكسر: ما يخرج من الأسنان بالخلال.
والخليل: الحبيب؛ من المودة والمحبة، والخليل أيضا: الفقير؛ وكلا الوجهين قد ذكر فى قوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا؛ [النساء: 125]، ومنه حديث ابن مسعود:
«تعلموا القرآن فإنه لا يدرى أحدكم متى يختلّ إليه».
قال أبو العباس ثعلب يكون من شيئين: أحدهما من الخلّة التى هى الحاجة؛ أى متى يحتاج إليه، ويكون من الخلة وهى النبات الحلو؛ ويكون معناه: متى يشتهى ما عنده، مشبّه بالإبل؛ لأنها ترعى الخلّة فإذا ملّتها عدلوا بها إلى الحمض؛ فإذا ملّت الحمض اشتهت الخلّة؛ ومن أمثالهم: «جاءوا مخلّين فلاقوا حمضا»؛ أى جاءوا مشتهين لقتالنا فلاقوا ما كرهوا.
والخلّة أيضا: بنت المخاض والذكر الخلّ؛ ويقال: جسم خلّ إذا كان مهزولا؛ قال الشاعر:
فاسقنيها يا سواد بن عمرو … إنّ جسمى بعد خالى لخلّ (¬1)
ويقال أيضا: فصيل مخلول إذا شدّ لسانه حتى لا يرضع؛ ويقال: خللته فهو خليل ومخلول؛ ومثله أجررته؛ قال الشاعر:
فلو أنّ قومى أنطقتنى رماحهم … نطقت؛ ولكنّ الرّماح أجرّت (¬2)
أى لم يعملوا فى الحرب شيئا فكنت أفتخر بهم.
وقوله:
* أقرّ لعينى من غنى رهن ذلّة*
¬__________
(¬1) من قصيدة تنسب لتأبط شرا، وقيل إنها لابن أخته خفاف بن نضلة، وقيل للشنفرى، وقيل لخلف الأحمر؛ وأولها:
إنّ بالشّعب الّذي دون سلع … لقتيلا دمه ما يطلّ
وهى فى حماسة أبى تمام- بشرح المرزوقى 827 - 839 وانظر اللآلى: 919.
(¬2) البيت فى حماسة أبى تمام- بشرح المرزوقى 161؛ من قطعة لعمرو بن معديكرب.

الصفحة 185