كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 2)

لم تر أرضا ولم تسمع بساكنها … إلّا بها من نوادى وقعه أثر (¬1)
وليس فيه إذا استنظرته عجل … وليس فيه إذا ياسرته عسر
فإن يصبك عدوّ فى مناوأة … يوما، فقد كنت تستعلى وتنتصر
من ليس فى خيره منّ يكدّره … على الصّديق، ولا فى صفوه كدر
أخو شروب، ومكساب إذا عدموا … وفى المخافة منه الجدّ والحذر (¬2)
مردى حروب، ونور يستضاء به … كما أضاء سواد الظّلمة القمر (¬3)
/ مهفهف أهضم الكشحين منخرق … عنه القميص لسير اللّيل محتقر (¬4)
طاوى المصير على العزّاء منجرد … بالقوم ليلة لا ماء ولا شجر (¬5)
لا يصعب الأمر إلّا ريث يركبه … وكلّ أمر سوى الفحشاء يأتمر
معنى «لا يصعب الأمر» أى لا يجده صعبا-
لا يتأرّى لما فى القدر يرقبه … ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر (¬6)
¬__________
(¬1) نوادى كل شيء: أوله.
(¬2) شرب: جمع شرب؛ وهو جمع شارب؛ كصحب وصاحب، ومكساب: اسم مبالغة من كاسب، وفى حاشية الأصل: «نسخة ص: أخو حروب».
(¬3) المردى فى الأصل: حجر يرمى؛ والمعنى:
أنه شجاع يقذف فى الحروب ويرجم فيها؛ وفى حاشية الأصل (من نسخة):
مردى حروب شهاب يستضاء به … كما أضاء سواد الطّخية القمر
والطخية، بالفتح وبضم: الطلمة.
(¬4) المهفهف: الخميص البطن الدقيق الخصر. والأهضم: المنضم الجنبين. والكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع من الخلف؛ وهو مما تمدح به العرب. ويقال: رجل منخرق السربال؛ إذا طال سفره فشققت ثيابه؛ وهو كناية عن الجلادة وتحمل المشقات.
(¬5) المصير: جمع مصران، والعزاء: الشدة والجهد؛ والمنجرد: المشمر نشاطا، ومن نسخة بحاشية الأصل: «منصلت». وقوله: «ليلة لا ماء ولا شجر»، أى يرعى. وفى الخزانة بعد هذا البيت:
لا يهتك السّتر عن أنثى يطالعها … ولا يشدّ إلى جاراته النّظر.
(¬6) لا يتأرى: لا يتحبس ويتلبث؛ يقال: تأرى بالمكان إذا أقام فيه. الشرسوف: طرف الضلع والصفر- فيما يزعم العرب: حية تكون فى البطن إذا جاع الإنسان عضته؛ وقد كذبه النبي عليه السلام بقوله:
«لا عدوى ولا هامة ولا صفر».

الصفحة 22