/ وكذاك أهل النّار فى الدّنيا هم … يوم القيامة جلّ أهل النار
يا مشهدا صدرت بفرحته إلى … أمصارها القصوى بنو الأمصار
رمقوا أعالى جذعه فكأنما … رمقوا الهلال (¬1) عشيّة الإفطار
واستنشقوا منه قتارا نشره … من عنبر ذفر ومسك دارى (¬2)
وتحدّثوا عن هلكه بحديث (¬3) من … بالبدو عن متتابع الأمطار
قد كان بوّأه الخليفة جانبا … من قلبه حرما على الأقدار
فسقاه ماء الخفض غير مصرّد … وأنامه فى الأمن غير غرار (¬4)
ولقد شفى الأحشاء من برحائها … أن صار بابك جار مازيار (¬5)
ثانيه فى كبد السّماء ولم يكن … لاثنين ثان إذ هما فى الغار (¬6)
وكأنّما انتبذا لكيما يطويا … عن ناطس (¬7) خبرا من الأخبار
سود اللّباس كأنما نسجت لهم … أيدى السّموم مدارعا من قار
بكروا وأسروا فى متون ضوامر … فبدت لهم من مربط النّجّار
لا يبرحون ومن رآهم خالهم … أبدا على سفر من الأسفار
كادوا النّبوّة والهدى فتقطّعت … أعناقهم فى ذلك المضمار
¬__________
(¬1) الديوان: «وجدوا».
(¬2) القتار: الرائحة، ونشره: فوحانه؛ والذفر: الحاد، والدارى: منسوب إلى دارين؛ وهى فرضة يجلب منها المسك. ومن نسخة بحاشيتى الأصل، ف: واستنشئوا».
(¬3) ف، وحاشية الأصل (من نسخة)، والديوان: «كحديث».
(¬4) غرار: قليل.
(¬5) مازيار: رجل، وضبط فى الأصل بفتح الزاى وكسرها معا.
(¬6) كذا وردت الرواية فى الأصول؛ وتأويله: ولم يكن كاثنين إذ هما فى الغار ثان؛ أى لم يكن كهذه القضية قضية أخرى. وفى الديوان: «ثانيا إذ هما»، بتسهيل الهمزة، وفى حاشية الأصل:
«أى هو ثان فى الصلب والضلالة لما زيار؛ وليس هو كأبي بكر إذ كان مع النبي عليه السلام فى الغار».
(¬7) فى حاشيتى الأصل، ف: «ناطس اسم ملك الروم».