كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 2)

أما قوله:
* والراحلون لرحلة الإيلاف*
فكان هاشم صاحب إيلاف قريش للرحلتين وأول من سنهما، فألفوا الرحلتين: فى الشتاء إلى اليمن والحبشة والعراق، وفى الصيف إلى الشام. وفى ذلك يقول ابن الزّبعرى:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه … ورجال مكّة مسنتون عجاف (¬1)
وهو الّذي سنّ الرّحيل لقومه … رحل الشّتاء ورحلة (¬2) الأضياف
فأما «المسنتون» فهم الذين أصابتهم السنة المجدبة الشديدة.
وقوله:
* والخالطون غنيّهم بفقيرهم*
من أحسن الكلام وأخصره؛ وإنما أراد أنهم يفضلون على الفقير حتى يعود غنيا/ ذا ثروة.
ولأحمد بن يوسف أبيات على هذا الوزن يمزح بها مع ولد سعيد بن سلم الباهلىّ، وكان لهم صديقا:
أبني سعيد إنّكم من معشر … لا يعرفون كرامة الأضياف (¬3)
قوم لباهلة بن يعصر إن هم … نسبوا حسبتهم لعبد مناف
قرنوا الغداء إلى العشاء وقرّبوا … زادا لعمر أبيك ليس بكاب
وكأنّنى لمّا حططت إليهم … رحلى نزلت بأبرق العزّاف (¬4)
بينا كذلك إذ أتى كبراؤهم … يلحون فى التّبذير والإسراف
¬__________
(¬1) سيرة ابن هشام 1: 94، والعينى 1: 140، وابن أبى الحديد 3: 453.
(¬2) حاشية الأصل (من نسخة): «برحلة».
(¬3) الأبيات فى معجم البلدان 1: 78، روى عن المبرد أنه عزاها لرجل يهجو بنى سعد بن قتيبة الباهلى.
(¬4) أبرق العزاف: ماء لبنى أسد بن خزيمة بن مدركة. وفى حاشية الأصل: «مغارة بعينها».

الصفحة 269