كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 2)

شأس الهبوط زناء الحاميين متى … يبشع بواردة يحدث لها فزع (¬1)
يعنى «بزناء الحاميين» أنه ضيق جانبى الوادى. وقوله: «متى يبشع بواردة»، أى يضيق بجماعة ممن يرده؛ وإنما يحدث لها فزع من الأسد. والشأس: الغليظ؛ يقال: مكان شأس، إذا كان غليظا؛ ومن ذلك قولهم: زنأ فلان فى الجبل إذا كابد الصعود فيه؛ وهو يزنأ فى الجبل.
وروى أبو زيد: " أن (¬2) قيس بن عاصم المنقرىّ أخذ صبيّا له يرقّصه- وأمّ ذلك الصبىّ منفوسة، وهى بنت زيد
الفوارس بن ضرار الضبىّ، فجعل قيس يقول له:
أشبه أبا أمّك أو أشبه عمل … ولا تكوننّ كهلّوف وكل (¬3)
يريد عملى. الوكل: الجبان. والهلّوف: الهرم المسنّ، وهو أيضا الكبير اللحية؛ وإنما أراد به هاهنا الجبان-
* وارق إلى الخيرات زنأ فى الجبل (¬4) *
فأخذته أمه وجعلت ترقصه، وتقول:
أشبه أخى أو أشبهن أباكا … أمّا أبى فلن تنال ذاكا
* تقصر عن مناله (¬5) يداكا"*
¬__________
(¬1) فى حاشيتى الأصل، ف: «قبلهما:
هذا وقوم غضاب قد أبتّهم … على الكلاكل حوضى عندهم ترع
تبادرونى كأنّى فى أكفّهم … حتى إذا ما رأوني خاليا نزعوا
واستحدث القوم أمرا غير ما وهموا … وطار أبصارهم شتى وما وقعوا
كأنما يتفادى أهل أمرهم … من ذى زوائد فى أرساغه فدع
ضرغامة أهرت الشّدقين ذى لبد … كأنه برنسا فى الغاب مدرع
بالثّنى أسفل من حمّاء ليس له … إلا بنيه وإلا أهله شيع
قد أبتهم: أنمتهم وأشخصتهم على صدورهم. وقوله: «حوضى عندهم ترع» أى لم يصنعوا بى شيئا. وقوله: «فى أكفهم» أى ظنوا أنى فى أيديهم فلما رأونى دهشوا ونزعوا عما طمعوا فيه».
(¬2) النوادر 92 - 93.
(¬3) البيتان والخبر فى اللسان (زنأ- عمل).
(¬4) فى اللسان قبل هذا البيت:
* يصبح فى مضجعه قد انجدل*.
(¬5) فى اللسان: «أن تناله».

الصفحة 286