كتاب عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (اسم الجزء: 2)
نحو: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (¬1)، وقوله [الوافر]:
إذا لم تستطع شيئا فدعه … وجاوزه إلى ما تستطيع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بديع القرآن:" هو أن يكون ما تقدم من الكلام دليلا على ما تأخر أو بالعكس" ومثل المصنف للتسهيم بقوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فإنه لو وقف القارئ على أنفسهم؛ لفهم أن بعده يظلمون، وكذلك قول الشاعر:
إذا لم تستطع شيئا فدعه … وجاوزه إلى ما تستطيع (¬2)
وفى اشتراط العلم بحرف الروى نظر، فإن ذلك قد يعلم من حشو البيت الواحد، أو صدره، وإن لم يعلم الروى، ألا ترى أنك لو وقفت فى هذا البيت على قوله: و" جاوزه إلى ما" لعلم أن تكميله (تستطيع) وكذلك ذكره ابن منقذ، وغيره، ولم يشترطوا فيه ذلك، ولذلك جعل منه الطيبى: وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ (¬3) وقال: إنه يدل على العنكبوت، ومن شرف الإرصاد، قول ابن نباتة الخطيب:
خذها إذا نشدت فى القوم من طرب … صدورها عرفت فيها قوافيها (¬4)
وروى أنه لما بلغت قراءة النبى صلّى الله عليه وسلّم ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ (¬5) قال عبد الله بن أبى سرح: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (¬6) فقال النبى صلّى الله عليه وسلّم" كذلك أنزلت" (¬7) فكان ذلك سبب ردّة المذكور.
¬__________
(¬1) سورة العنكبوت: 40.
(¬2) البيت لعمرو بن معد يكرب الزبيدى، انظر الإيضاح ص 347، شرح عقود الجمان ج 2 ص 78، التلخيص ص 88.
(¬3) سورة العنكبوت: 41.
(¬4) عقود الجمان ج 2 ص: 77، قاله يصف قصيدته.
(¬5) سورة المؤمنون: 14.
(¬6) سورة المؤمنون: 14.
(¬7) ورد هذا عن عمر - رضى الله عنه - وأصله فى الصحيحين، وعن معاذ، وقال الحافظ ابن كثير فى التفسير (3/ 243): وفى إسناده جابر بن زيد الجعفى ضعيف جدا وفى خبره هذا نكارة شديدة ... خ خ.