كتاب عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نظرا إلى ما دل عليه بالنسبة إلى ما دل عليه مطلق اسم الفاعل، فليتأمل. ثم قال الرمانى:
من المبالغة التعبير بالصفة العامة فى موضع الخاصة، كقوله عز وجل: خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (¬1) قال: وكقول القائل: أتانى الناس ولعله لا يكون أتاه إلا خمسة، فاستكثرهم وبالغ فى العبارة عنهم. قلت: هذا صحيح، إلا أن التقييد بالخمسة لا أدرى مستنده فيه، وقد أطلق الناس على واحد، كقوله تعالى: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ (¬2) وأريد نعيم بن مسعود على ما ذكره جماعة على أن الشافعى رضى الله عنه نص على أن اسم الناس يقع على ثلاثة فما فوقها، وأن المراد بالناس فى قوله تعالى: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ «2» أربعة ثم جعل الرمانى من المبالغة إخراج الكلام مخرج الإخبار عن الأعظم للمبالغة كقوله تعالى:
وَجاءَ رَبُّكَ (¬3)، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ (¬4) وإن كان المراد جاء أمره، وجعل من المبالغة إخراج الممكن إلى الممتنع مثل قوله تعالى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ (¬5) وجعل من المبالغة إخراج الكلام مخرج الشك، ومثله بقوله تعالى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (¬6) ونحو قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ (¬7) وجعل منه حذف الأجوبة للمبالغة نحو: وَلَوْ تَرى (¬8) وهذا كله عرف مما سبق من علم المعانى والبيان. قال عبد اللطيف البغدادى: ومتى وقعت المبالغة فى قافية سميت إيغالا وهو أن يأتى البيت تاما من دون القافية، ثم تأتى القافية لحاجة البيت إلى الوزن فيزداد المعنى جودة وأنشد:
كأن عيون الوحش حول خبائنا … وأرحلنا الجزع الّذى لم يثقّب (¬9)
وقد تقدم هذا فى باب الإيجاز والإطناب.
(تنبيه): سمعت بعض المشايخ يقول: إن صفات الله - تعالى - التى هى على صيغة المبالغة كغفار، ورحيم وغفور، ومنان، كلها مجازات، وهى موضوعة للمبالغة ولا مبالغة
¬__________
(¬1) سورة الزمر: 62.
(¬2) سورة آل عمران: 173.
(¬3) سورة الفجر: 22.
(¬4) سورة النحل: 26.
(¬5) سورة الأعراف: 40.
(¬6) سورة سبأ: 24.
(¬7) سورة الزخرف: 81.
(¬8) سورة السجدة: 12.
(¬9) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس فى ديوانه ص 53، ولسان العرب 8/ 48 (جزع)، وأساس البلاغة ص 58 (جزع)، وكتاب العين 1/ 216، وتاج العروس 20/ 434 (جزع).

الصفحة 263