كتاب عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (اسم الجزء: 2)

وإذا تساوى الفاصلتان: فإن كان ما فى إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من القرينة الأخرى فى الوزن، خصّ باسم المماثلة؛ نحو: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (¬1)، وقوله [من الطويل]:
مها الوحش إلّا أنّ هاتا أوانس … قنا الخطّ إلّا أنّ تلك ذوابل

القلب
ومنه: القلب؛ كقوله [من الوافر]:
وهل كلّ مودّته تدوم … مودّته تدوم لكلّ هول
ـــــــــــــــــــــــــــــ

أكثر مثل ما يقابله من الأخرى فى الوزن خص باسم المماثلة نحو: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ، وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ وفيه نظر لجواز أن يكون:
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ جزء الفاصلة، ويكون آخرها (وتركنا عليهما فى الآخرين) هذا هو الظاهر، فلا تكون تلك فاصلة غير مقفاة، نعم يصح التمثيل بالبيت المذكور، وهو لأبى تمام:
مها الوحش إلّا أن هاتا أوانس … قنا الخطّ إلا أن تلك ذوابل (¬2)
القلب: ص: (ومنه القلب إلخ).
(ش): من وجوه التحسين القلب، وهو أن يكون الكلام إذا قلبت حروفه، لم تتغير قراءته، وهو غير القلب السابق فى التجنيس، وغير القلب السابق فى علم المعانى، ومثله المصنف بقوله، أى الأرجانى:
أحبّ المرء ظاهره جميل … لصاحبه وباطنه سليم
مودّته تدوم لكلّ هول … وهل كلّ مودّته تدوم (¬3)
فإنه يمكن أن يقرأ من آخره لأوله، كما يقرأ من أوله لآخره، ويرد عليه أمور:
أحدها، أن تشديد دال مودته، وتخفيف دال تدوم يتعذر معهما القلب، لكنه ماش
¬__________
(¬1) سورة الصافات: 17 - 18.
(¬2) البيت من الطويل، وهو لأبى تمام فى شرح ديوانه (ص 241)، والإشارات (ص 303)، والطراز (2/ 4)، والمصباح (ص 172).
(¬3) البيتان من الوافر، ولم أجد إلا الثانى فى شرح عقود الجمان (2/ 163).

الصفحة 304