كتاب عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (اسم الجزء: 2)
لزوم ما لا يلزم
ومنه: لزوم ما لا يلزم؛ وهو أن يجئ قبل حرف الرّوىّ - أو ما فى معناه من الفاصلة - ما ليس بلازم فى السجع؛ نحو: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (¬1) وقوله (¬2) [من الطويل]:
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتى … أيادى لم تمنن وإن هى جلّت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه … ولا مظهر الشّكوى إذا النّعل زلّت
رأى خلّتى من حيث يخفى مكانها … فكانت قذى عينيه حتّى تجلّت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
جودى على المستهتر الصب الجوى … وتعطفى بوصاله وترحمى
ذا المبتلى المتفكر القلب الشجى … ثم اكتشفى عن حاله لا تظلمى (¬3)
ص: لزوم ما لا يلزم:
(ومنه) أى من التحسين اللفظى (لزوم ما لا يلزم، وهو أن يجئ قبل حرف الروى، أو ما فى معناه من الفاصلة) أو السجعة (ما ليس لازما فى السجع) والأولى أن يقال فى التقفية: ليعم السجع والنظم، كالهاء فى قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وقوله تعالى: فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ثم قوله تعالى: ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (¬4) وكقول الشاعر:
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتى … أيادى لم تمنن وإن هى جلّت (¬5)
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه … ولا مظهر الشّكوى إذا النّعل زلّت
رأى خلّتى من حيث يخفى مكانها … فكانت قذى عينيه حتّى تجلّت
¬__________
(¬1) سورة الضحى: 9 - 10.
(¬2) الأبيات أوردها محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص 303، وهى لعبد الله بن الزبير الأسدى فى مدح عثمان بن عفان، وينسبان لأبى الأسود الدؤلى فى مدح عمرو بن سعيد بن العاص.
(¬3) البيتان من الكامل، وهما للحريرى فى شرح عقود الجمان (2/ 167) وفيه (على المهتور) بدلا من: (على المستهتر).
(¬4) سورة الأعراف: 201، 202.
(¬5) الأبيات من الطويل، انظر تخريجه فى الإيضاح الفقرة 28.
والبيت الثالث لم أجده إلا فى شرح عقود الجمان (2/ 165).