كتاب البهجة في شرح التحفة (اسم الجزء: 2)

صير الْهِبَة الَّتِي وَهبهَا لِابْنِهِ فِي دين لَهُ على أَبِيه فَقَالَ: لكنَّهُ يُعَدُّ مهْما صَيَّرَا ذَاك لموْهُوبٍ لَهُ مُعَتَصِرَا (لكنه يعد مهما) أشهد بِأَنَّهُ (صيرا ذَاك) الْمَوْهُوب (لموهوب لَهُ) الَّذِي هُوَ الابْن فِي الدّين الَّذِي للِابْن عَلَيْهِ (معتصرا) لَهُ وَيصير الْمَوْهُوب ملكا للْوَلَد عوضا عَن الدّين الَّذِي كَانَ لَهُ على أَبِيه، لَا بِالْوَجْهِ الأول الَّذِي هُوَ الْهِبَة، فَقَوله: معتصراً مفعول ثَان ليعد، وَالْفرق أَن التصيير على هَذَا الْوَجْه لَا يحْتَمل غير الاعتصار لِأَن إِدْخَال الْمَوْهُوب فِي ملك الْوَلَد بِسَبَب الدّين الَّذِي لَهُ على الْأَب فرغ إدخالها فِي ملك الْأَب، وإلاَّ لم يكن قَضَاء لدينِهِ بِخِلَاف البيع، فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن يقْصد بِهِ الاعتصار، وَيحْتَمل أَن يكون قصد بِهِ الْغِبْطَة والمصلحة، فَإِذا لم يكن أشهد أَنه قصد بِهِ الاعتصار لم يكن اعتصاراً إِذْ لَا ينْتَقل الْملك عَن مَالِكه بِأَمْر يحْتَمل كَمَا مر، وَهَذَا فِي التصيير للصَّغِير، وَأَحْرَى فِي التصيير للكبير إِذْ لَا يكون إِلَّا بِرِضَاهُ. وَظَاهر هَذَا القَوْل كَأَن يعرف الابْن بِالْمَالِ أم لَا. وَقيل بل يَصِحُّ إِن مالٌ شُهِرْ لهُ وإلاَّ فَلِحَوْزٍ يَفْتَقِرْ (وَقيل بل) إِنَّمَا (يَصح) التصيير الْمَذْكُور (إِن مَال شهر لَهُ) أَي للِابْن وَعرف بِهِ بِأَن تشهد بَيِّنَة أَن لَهُ مَالا وَرثهُ من أمه أَو حصله من كسب يَده وَإِن لم يبين قدره (وَإِلَّا) يكن مَعْرُوفا بِالْمَالِ (فلحوز يفْتَقر) إِن وجد بِأَن كَانَ يصرف الْغلَّة فِي مصَالح وَلَده أَو جهل حَالَة تمت الْهِبَة وَصحت وإلاَّ بِأَن كَانَ يصرفهَا فِي مصَالح نَفسه فَلَا تصح لما مر عِنْد قَوْله: وَعَن الْأمين يُغني الاشتراء الخ ... من أَنه أَرَادَ هبة الأَصْل وَجعل إِقْرَاره بِالدّينِ وتصيير الْهِبَة فِيهِ جنَّة لسُقُوط الْحِيَازَة، لِأَن

الصفحة 409