كتاب البهجة في شرح التحفة (اسم الجزء: 2)
آخر فَلهُ أَن يذهب بالدابة وَنَحْوهَا ليرْجع عَلَيْهِ بعد أَن يضع قيمتهَا بِبَلَد الِاسْتِحْقَاق، وَإِن كَانَ الْمُسْتَحق بِالْفَتْح جَارِيَة لم تدفع إِلَيْهِ حَتَّى يثبت أَنه مَأْمُون عَلَيْهَا وإلاَّ دفعت إِلَى أَمِين ثِقَة يتَوَجَّه بهَا مَعَه وأجرته عَلَيْهِ، وَكَذَا عَلَيْهِ نَفَقَتهَا فِي ذهابها ورجوعها وَأُجْرَة حملهَا، ويؤجل فِي ذَلِك أَََجَلًا بِقدر بعد الْموضع وقربه فَإِن رَجَعَ بهَا عِنْد الْأَجَل فَذَاك وإلاَّ أَخذ الْمُسْتَحق الْقيمَة، فَإِن جَاءَ بهَا سَالِمَة بعد أَخذه الْقيمَة فَلَا شَيْء لَهُ فِيهَا، وَإِن جَاءَ بهَا عِنْد الْأَجَل قبل أَن يقْضى لَهُ بِالْقيمَةِ وَقد تَغَيَّرت خير فِي أَخذهَا أَو الْقيمَة، وَإِن مَاتَت فمصيبتها من الذَّاهِب بهَا وَأخذ الْمُسْتَحق الْقيمَة، وَإِن تلفت الْقيمَة وَالشَّيْء الْمُسْتَحق فمصيبة كل من صَاحبه انْظُر ابْن سَلمُون واللامية وشروحها. تَنْبِيهَانِ. الأول: هَل يتسلسل الذّهاب فَيذْهب البَائِع بهَا إِلَى بَائِعه أَيْضا وهلم جرًّا كَمَا فِي الْمُقدمَات أَو الذّهاب بهَا مَخْصُوص بِالْأولِ؟ وَأما غَيره فَيرجع بِالِاسْمِ وَالصّفة وَهُوَ الَّذِي فِي المعيار والمفيد. قَالَ الْحميدِي: وَبِه الْعَمَل لَكِن مَحل الْخلاف إِذا أَرَادَ الرُّجُوع بِالثّمن، وَأما إِذا أَرَادَ الذّهاب بهَا ليثبت أَنَّهَا ملك البَائِع المرجوع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُمكن من ذَلِك الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع وهلم جرًّا. لِأَن الْإِثْبَات لَا يكون إِلَّا على عينهَا قَالَه الشدادي فِي حَوَاشِي اللامية، وَنَحْوه تقدم عَن ابْن رحال فِي فصل التَّوْقِيف، وَتقدم هُنَاكَ مَا إِذا أَرَادَ الْمُسْتَحق بِالْكَسْرِ الذّهاب بهَا ليقيم الْبَيِّنَة على عينهَا. وَانْظُر الْعَمَل الْمُطلق فِي الِاسْتِحْقَاق فَإِنَّهُ ذكر أَن الْمُسْتَحق مِنْهُ يرجع على بَائِعه بِالصّفةِ، وَسَيَأْتِي عِنْد قَوْله: وَمَا لَهُ عين عَلَيْهَا يشْهد الخ. الثَّانِي: قَالَ سَيِّدي عبد الْقَادِر الفاسي: إِذا اخْتَار الْمُسْتَحق من يَده عدم الْخِصَام فَإِن الْخُصُومَة ترجع بَين البَائِع والمستحق، فَإِذا خَاصم البَائِع الْمُسْتَحق وغلبه كَانَ الشَّيْء الْمُسْتَحق للْبَائِع لَا للْمُسْتَحقّ من يَده لِأَنَّهُ قد أسلمه وَقد انْفَسَخ البيع. ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَا إِذا لم يسلم وَقَالَ: أَنا أخاصم فَقَالَ: وإنْ يَكُن لَهُ مَقَالٌ أُجِّلاَ فَإِن أَتَى بِمَا يَفِيدُ أُعْمِلا (وَإِن يكن لَهُ) أَي الْمُسْتَحق مِنْهُ (مقَال) فِي الْبَيِّنَة الشاهدة بِالِاسْتِحْقَاقِ وَسَأَلَ الاعذار فِيهَا ليجرحها، أَو قَالَ شهِدت بزور أَو كذب وَنَحْو ذَلِك (أَََجَلًا) لإِثْبَات مَا أَعَادَهُ من التجريح وَمَا مَعَه أَََجَلًا قدره شهر كَمَا مرّ فِي فصل الْآجَال حَيْثُ قَالَ: وَحل عقد شهر التَّأْجِيل فِيهِ الخ. (فَإِن أَتَى بِمَا يُفِيد) فِي تجريحها وَنَحْوه (أعملا) مَا أَتَى بِهِ وَبَقِي الشَّيْء بِيَدِهِ (و) إِن لم يَأْتِ بِشَيْء وَعجز
الصفحة 437