كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 2)

وقد نازع في ذلك الإسماعيليّ. فقال: خبر أنس إنّما هو في صلاة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - راكباً تطوّعاً لغير القبلة، فإفراد البخاري التّرجمة (¬1) في الحمار من جهة السّنّة لا وجه له عندي. انتهى.
وقد روى السّرّاج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس , أنّه رأى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي على حمار , وهو ذاهب إلى خيبر. إسناده حسن.
وله شاهد عند مسلم من طريق عمرو بن يحيى المازنيّ عن سعيد بن يسار عن ابن عمر: رأيت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي على حمار , وهو متوجّه إلى خيبر.
فهذا يرجّح الاحتمال الذي أشار إليه البخاريّ.
فائدةٌ: لَم يبيّن في هذه الرّواية كيفيّة صلاة أنس، وذكره في الموطّأ عن يحيى بن سعيد قال: رأيت أنساً وهو يُصلِّي على حمار , وهو متوجّه إلى غير القبلة , يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع جبهته على شيء ".
تكميلٌ: وقع عند السّرّاج من طريق عمرو بن عامر عن الحجّاج بن الحجّاج عن أنس بن سيرين بلفظ: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي على ناقته حيث توجّهت به.
فعلى هذا كأنّ أنساً قاس الصّلاة على الرّاحلة بالصّلاة على الحمار.
وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما مضى.
¬__________
(¬1) ترجم عليه البخاري (باب صلاة التطوع على الحمار)

الصفحة 199