كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 2)
قال ابن الحذّاء: كذا سَمّاه عبد الملك بن حبيب ولَم يذكره غيره، وأظنّه سمعه من حسين بن عبد الله أو من غيره من أهل المدينة. قال: وضميرة هو ابن أبي ضميرة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
واختلف في اسم أبي ضميرة. فقيل روح، وقيل غير ذلك. انتهى.
ووهم بعض الشّرّاح. فقال: اسم اليتيم ضميرة , وقيل: روح، فكأنّه انتقل ذهنه من الخلاف في اسم أبيه إليه.
ووقع عند ابن فتحونٍ فيما رواه عن ابن السّكن بسنده في الخبر المذكور " صليت أنا وسليم " بسينٍ مهملةٍ ولام مصغّراً فتصحّفت على الرّاوي من لفظ " يتيم " ومشى على ذلك ابن فتحونٍ , فقال في ذيله على الاستيعاب: سليمٌ غير منسوبٍ , وساق هذا الحديث.
وجزم البخاريّ: بأنّ اسم أبي ضميرة سعد الحميريّ , ويقال سعيد، ونسبه ابن حبّان ليثيّاً.
واستدل بقوله " فصففت أنا واليتيم وراءه " على أنّ السّنّة في موقف الاثنين أن يصفّا خلف الإمام، خلافاً لِمَن قال من الكوفيّين: إنّ أحدهما يقف عن يمينه والآخر عن يساره.
وحجّتهم في ذلك حديث ابن مسعود. الذي أخرجه أبو داود وغيره. عنه أنّه أقام علقمة عن يمينه والأسود عن شماله. (¬1)
¬__________
(¬1) سنن أبي داود (613) عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: استأذن علقمة والأسود على عبد الله , وقد كنا أطلنا القعود على بابه. فخرجتِ الجاريةُ فاستأذنت لهما فأذن لهما , ثم قام فصلَّى بيني وبينه , ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل.
وأخرجه مسلم في الصحيح (534) عن إبراهيم عن علقمة والأسود: أنهما دخلا على عبدالله. فذكر نحوه. وفيه: ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على رُكبنا فضرب أيدينا ثم طبَّق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه. فلما صلَّى قال: هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.