كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 2)

ورجَحَ إثبات الواو. بأنّ فيها معنىً زائداً لكونها عاطفة على محذوف تقديره , ربّنا استجب أو ربّنا أطعناك ولك الحمد , فيشتمل على الدّعاء والثّناء معاً.
ورجّح قوم حذفها , لأنّ الأصل عدم التّقدير فتكون عاطفة على كلام غير تامّ، والأوّل أوجه. كما قال ابن دقيق العيد.
وقال النّوويّ: ثبتت الرّواية بإثبات الواو وحذفها، والوجهان جائزان بغير ترجيح.
وسيأتي في باب صفة الصّلاة (¬1) الكلام على زيادة " اللهمّ " قبلها.
ونقل عياض عن القاضي عبد الوهّاب , أنّه استدل به على أنّ الإمام يقتصر على قوله " سمع الله لمن حمده ". وأنّ المأموم يقتصر على قوله " ربّنا ولك الحمد " وليس في السّياق ما يقتضي المنع من ذلك , لأنّ السّكوت عن الشّيء لا يقتضي ترك فعله.
نعم. مقتضاه أنّ المأموم يقول " ربّنا لك الحمد " عقب قول الإمام " سمع الله لمن حمده " فأمّا منع الإمام من قول " ربّنا ولك الحمد " , فليس بشيءٍ لأنّه ثبت أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بينهما. كما سيأتي في باب صفة الصلاة.
قوله: (وإذا صلَّى جالساً فصلّوا جلوساً أجمعون) استدل به على صحّة إمامة القاعد المعذور بمثله وبالقائم أيضاً.
وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه ومحمّد بن الحسن. فيما حكاه
¬__________
(¬1) انظر حديث أبي هريرة رقم (90)

الصفحة 250