كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 2)

الطّحاويّ، ونقل عنه. أنّ ذلك خاصٌّ بالنّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
واحتجّ بحديث جابر عن الشّعبيّ مرفوعاً: لا يَؤمَّنَّ أحدٌ بعدي جالساً. (¬1)
واعترضه الشّافعيّ , فقال: قد علم من احتجّ بهذا أن لا حجّة فيه , لأنّه مرسل، ومن رواية رجلٍ يرغب أهل العلم عن الرّواية عنه. يعني: جابراً الجعفيّ.
وقال ابن بزيزة: لو صحّ لَم يكن فيه حجّة , لأنّه يحتمل أن يكون المراد منع الصّلاة بالجالس، أي: يعرب قوله جالساً مفعولاً. لا حالاً.
وحكى عياض عن بعض مشايخهم: أنّ حديث عائشة , أنَّ أبا بكر يُصلِّي وهو قائم بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. والناس بصلاة أبي بكر والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد " (¬2) , يدلّ على نسخ أمره المتقدّم لهم بالجلوس لَمّا صلوا خلفه قياماً.
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (4088) والدارقطني في " سننه " (1/ 398) والبيهقي في " الكبرى " (3/ 80) من طريق جابر الجعفي عن الشعبي رفعه.
وهو ضعيف مع إرساله كما بيّنه الشارح.
(¬2) أخرجه البخاري (687) ومواضع أخرى , ومسلم (418) عن عائشة. في قصة مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - وتأخرِه عن الخروج إلى الصلاة. وفيه: ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد من نفسه خفةً، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر , وأبو بكر يُصلِّي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر، فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن لا يتأخر، قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال: فجعل أبو بكر يُصلِّي وهو يأتمّ بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد .. الحديث "

الصفحة 251