كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 2)

وسياق الحديث يدلّ على أنّه أراد السّكوت عن الجهر لا عن مطلق القول، أو السّكوت عن القراءة لا عن الذّكر.
قوله: (هُنيّة) (¬1) كذا لمسلم , وللبخاري " قال: أحسبه قال هنيّة " وهذه رواية عبد الواحد بن زياد بالظّنّ، ورواه جرير عند مسلم وغيره , وابن فضيل عند ابن ماجه وغيره بلفظ " سكت هنيّة " بغير تردّد، وإنّما اختار البخاريّ رواية عبد الواحد لوقوع التّصريح بالتّحديث فيها في جميع الإسناد (¬2).
وقال الكرمانيّ: المراد أنّه قال - بدل إسكاتة - هنيّة.
قلت: وليس بواضح، بل الظّاهر أنّه شكّ. هل وصف الإسكاتة بكونها هنيّةً أم لا.
وهنيّة بالنّون بلفظ التّصغير، وهو عند الأكثر بتشديد الياء.
وذكر عياضٌ والقرطبيّ , أنّ أكثر رواة مسلم , قالوه بالهمزة.
وأمّا النّوويّ فقال: الهمز خطأ. قال: وأصله هنوة. فلمّا صغّر صار هنيوة فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسّكون فقلبت الواو ياء ثمّ أدغمت.
قال غيره: لا يمنع ذلك إجازة الهمز، فقد تقلب الياء همزة. وقد
¬__________
(¬1) وقع في طبعة الأرنووط (هُنيهةٌ) بزيادة الهاء. ولم أرها في الصحيحين. وإنما جاءت عند النسائي (60) وابن حبان (1776) وغيرهما. وقد وقعت في رواية الكشميهني كما سيذكر الشارح.
(¬2) صحيح البخاري (711) حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عمارة بن القعقاع قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا أبو هريرة .. "

الصفحة 289