كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 2)
الحديث الخامس والأربعون
94 - عن أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه - , قال: ما صليتُ خلف إمامٍ قطّ أخفّ صلاةً. ولا أتمّ صلاةً من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -. (¬1)
قوله: (ما صليت خلف إمام قط .. الخ) وللبخاري " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجز الصلاة ويكملها " المراد بالإيجاز مع الإكمال الإتيان بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض.
وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي مجلز , قال: كانوا - أي الصحابة - يُتمّون ويُوجزون ويُبادرون الوسوسة. فبيَّن العلة في تخفيفهم.
أما تخفيف النبي - صلى الله عليه وسلم - لَم يكن لهذا السبب لعصمته من الوسوسة , بل كان يخفف عند حدوث أمر يقتضيه كبكاء صبي.
تكميلٌ: زاد البخاري " وإنْ كان ليسمع بكاء الصبي، فيخفف مخافة أن تفتن أمه " وفي رواية لهما عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي، فأخفف من شدة وجْدِ أمه به.
واستدل بهذا الحديث على جواز إدخال الصّبيان المساجد.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (676) من طريق سليمان بن بلال , ومسلم (469) من طريق إسماعيل بن جعفر كلاهما عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك به.
ولمسلم (469) من رواية عن قتادة عن أنس، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من أخف الناس صلاة في تمام.