كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 2)
الحديث السادس والخمسون
105 - عن عائشة رضي الله عنها , أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلاً على سريّةٍ فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم , فيختم بـ (قل هو الله أحدٌ) , فلمّا رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال: سلوه لأيّ شيءٍ صنع ذلك؟ فسألوه. فقال: لأنّها صفة الرّحمن عزّ وجل , فأنا أحبّ أن أقرأ بها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أخبروه: أنّ الله تعالى يحبّه. (¬1)
قوله: (بعث رجلاً على سريّة) في البخاري معلقاً. وقال عبيد الله: عن ثابت، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، كان رجلٌ من الأنصار يؤمّهم في مسجد قباء، وكان كلَّما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح: بـ (قل هو الله أحد) حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة .. الحديث. (¬2)
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (6940) ومسلم (813) من طريق سعيد بن أبي هلال , أنَّ أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن، حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به.
(¬2) وتمامه (.. فكلَّمه أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما تقرأ بها وإما أن تدعها، وتقرأ بأخرى فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلمَّا أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبروه الخبر، فقال: يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: إني أحبها، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة.
ذكره في كتاب الصلاة باب الجمع بين السورتين في الصلاة.
قال في " الفتح " (2/ 257): حديثه هذا وصله التّرمذيّ والبزّار عن البخاريّ عن إسماعيل بن أبي أويسٍ , والبيهقيّ من رواية محرز بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدّراورديّ عنه بطوله.
قال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث عبيد الله عن ثابتٍ , قال: وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابتٍ فذكر طرفاً من آخره. وذكر الطّبرانيّ في الأوسط أنّ الدّراورديّ تفرّد به عن عبيد الله.
وذكر الدّارقطنيّ في العلل , أنّ حمّاد بن سلمة خالف عبيد الله في إسناده , فرواه عن ثابتٍ عن حبيب بن سبيعة مرسلاً. قال: وهو أشبه بالصّواب , وإنّما رجّحه لأنّ حمّاد بن سلمة مقدّمٌ في حديث ثابتٍ , لكنّ عبيد الله بن عمر حافظٌ حجّةٌ , وقد وافقه مباركٌ في إسناده , فيحتمل أن يكون لثابتٍ فيه شيخان. انتهى