كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 2)

وشذّ قوم. فشدّدوا حتّى نقل عن الحسن البصريّ , أنّه كان يقول: أخاف أن يكون قولنا حميداً الطّويل غيبة، وكأنّ البخاريّ لَمّح بذلك حيث ذكر قصّة ذي اليدين وفيها , وفي القوم رجل في يديه طول.
قال ابن المنير: أشار البخاريّ إلى أنّ ذكر مثل هذا , إن كان للبيان والتّمييز فهو جائز , وإن كان للتّنقيص لَم يجز.
قال: وجاء في بعض الحديث عن عائشة في المرأة التي دخلت عليها فأشارت بيدها أنّها قصيرة، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: اغتبتيها , وذلك أنّها لَم تفعل هذا بياناً إنّما قصدت الإخبار عن صفتها فكان كالاغتياب. انتهى.
والحديث المذكور أخرجه ابن أبي الدنيا في " كتاب الغيبة " وابن مردوية في " التفسير " و .... في ... من طريق حسان بن مخارق عن عائشة. وهو .. (¬1)
واستدل به التّرجيح بكثرة الرّواة.
وتعقّبه ابن دقيق العيد: بأنّ المقصود كان تقوية الأمر المسئول عنه لا ترجيح خبرٍ على خبرٍ.
¬__________
(¬1) بياضات في الأصل. وأخرجه أيضاً إسحاق بن راهوية في " مسنده " (1613) والأصبهاني في " الترغيب والترهيب " (2226) من طريق إبي إسحاق الشيباني عن حسان به.
قال الحافظ العراقي في " تخريج الأحياء ": حسان وَثَّقَه ابن حبَان وباقيهم ثِقَات. انتهى. وللحديث طرق أخرى عند أحمد (41/ 500) والبيهقي في " الشعب " (9/ 115) وابن وهب في " جامعه " رقم (558) وغيرهم.

الصفحة 448