كتاب فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

يوجد فيها من خير ففي هدي الرسول- عليه الصلاة والسلام- ما هو خير منها، ونحن لا نقول: إنه لا يوجد خير في غيره، بل يوجد، ولكن خير الهدي هدي الرسول- عليه الصلاة والسلام-.
ويستفاد من هذا الحديث: أن المحدثات والبدع شر لقوله: "وشر الأمور محدثاتها" فهي شر وعاقبتها شر ولا خير فيها، بل هي شر الأمور لم يقل الرسول: المحدثات شر، بل قال: "شر الأمور محدثاتها" كل محدث فإنه شر ليس فيه خير.
ويُستفاد منه: أنه مع كونه محدثًا شرًّا وعاقبته ذميمة أنه ضلال أيضًا، لقوله: "وكل بدعة ضلالة"، فلا علم ولا رشد، لا علم في البدع ولا رشد، لأنها شر الأمور ولأنها ضلالة.
ويُستفاد من هذا الحديث: أن جميع البدع ضلالة كل البدع، من أين يؤخذ؟ من عموم "كل"، و"كل" هذه أنصُّ ألفاظ العموم على العموم، لأنها واضحة كلية محكمة، لا يدخل فيها شيء ولا يخرج منها شيء: "كل بدعة ضلالة".
ويُستفاد من هذا الحديث: أن تقسيم البدع إلى ثلاثة أقسام أو إلى خمسة أقسام تقسيم باطل؛ لأنه مخالف للنص، والرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بما يقول وأبلغهم وأفصحهم.

استحباب طول الصلاة وقصر الخطبة:
429 - وعن عمَّار بن ياسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنَّة من فقهه". رواه مسلم.
يقول: "إن طول صلاة الرجل" المراد بالصلاة هنا: صلاة الجمعة، بدليل قرنها بقوله: "وقصر الرجل" يعني: في صلاة الجمعة، "وقصر خطبته" يعني: في خطبة الجمعة، "مئنة" المئنة بمعنى: العلامة أو بمعنى الأثر؛ لأنه قال: "من فقهه" يعني: أثر من فقهه، ومن هو الفقيه؟ نقول: الفقه في اللغة: الفهم، وأما في الشرع فهو: الفهم في دين الله، وهذاالتعريف الذي عرفت به الآن يشمل الفقه الأكبر والفقه الأصغر؛ لأن الفقه نوعان: فقه أكبر، وفقه أصغر، الفقه الأكبر: ما يتعلق بذات الله، والأصغر: ما يتعلق بأفعال العباد، يعني: علم التوحيد يسميه العلماء الفقه الأكبر، وعلم أعمال العباد من طهارة وصلاة، وزكاة، وصوم، وحج، وبيع ورهن، وما أشبه ذلك يسمونها الفقه الأصغر، فإذا قلنا: إن الفقه شرعًا هو الفهم في الدين، في اللغة الفهم مطلقًا، حتى الإنسان الذي يفهم كلام الناس فيما بينهم يقال: "فقه الحديث"، لكن في الشرع هو الفهم في دين الله، هذا الفقه.

الصفحة 336

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text