كتاب فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

وفي هذا الحديث من الفوائد: النهي عن المغالاة فيه والزيادة، وهو شامل للكمية والكيفية.
وفيه أيضًا: تعليًا الأحكام لقوله: (فإنه يسلب سريعًا)
وفيه: حسن تعليم الرسول (صلى الله عليه وسلم)؛ حيث ذكر الحكم مقرونًا بعلته لما فيه من الفوائد، من ذلك- وقد سبقت لنا: بيان سمو الشريعة، وأن أحكامها مقرونة بالحكمة وطمأنينة المكلف.
فإذا قال قائل: المؤمن مطمئن لحكم الله سواء ذكرت العلة أو لم تذكر.
قلنا: ولكن ليزداد طمأنينة؛ لأن الإنسان كلما أتته البراهين ازداد قوة ويقينًا، فليس الخبر كالمعاينة.
وأما الفائدة الثالثة: فهو القياس على ما شارك هذا في العلة، مثال ذلك قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحى إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 145]. قوله: {فإنه رجس} يستفاد منه تحريم كل ما كان رجسًا أي: نجسًا، وعلى هذا فيلزم من كون الشيء نجسًا أن يكون حرامًا، ولا يلزم من كون الشيء حرامًا أن يكون نجسًا كما سبق.
حكم تغسيل الرجل لزوجته والعكس:
525 - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لها: "لو مت قبلي لغسلتك" الحديث رواه أحمد، وأبن ماجه، وصححه ابن حبان.
"لو" هذا شرطية غير جازمة، ولكنها شرطية فيها شرط وجوابه، وقلوه: "مت أو مت" يجوز الوجهان، إن كانت من مات يميت فهي مت، وإن كانت من مات يموت فهي مت، وإن كانت من مات يموت فهي مت، وهما لغتان في هذا الفعل.
وقوله: "لغسلتك" هذا جواب الشرط، يعني: أن الرسول (صلى الله عليه سولم) خاطب عائشة بهذه الجملة بأنها لو ماتت قبلها لغسلها، قال ذلك نم باب التحبب يعني: أنه يتولاها - عليه الصلاة والسلام- حتى بعد مماتها فغيسلها هو بنفسه.
وأتى المؤلف بهذا الحديث في كتاب الجنائز لفائدة- وهي الشاهد- جواز تغسيل الرجل زوجته، وجه الدلالة من الحديث: أنه قال: "لو مت قبلي لغسلتك"، ولو كان حرامًا ما غسلها، فيستفاد من الحديث هذه الفائدة وهي محل الشاهد.

الصفحة 536

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text