كتاب فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

المراد به: الكلب، كيف يفترش؟ إذا سجد يضع الذراعين على الأرض؛ لأن الإنسان مأمور بأن ينصب الذراعين ويعتدل في السجود.
ومن فوائد هذا الحديث: حكمة النبي- صلى الله عليه وسلم- في قوة التعبير عن العمل، الأول: قالت: "عقبة الشيطان"، والثاني: "افتراش السبع"، وهذا يسمى عند البلاغيين: التشبيه للتقبيح؛ لأن التشبيه أنواع منها: تشبيه للتقبيح.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ختام الصلاة بالتسليم، فيشرع عند ختمام الصلاة أن يُسلِّم يقول: "السلام عليكم ورحمة الله"، وسبق في شرح الحديث "أل" للعهد أو لبيان الحقيقة؟ إن قلنا: للعهد فكم يكون التسليم؟ يكون تسليمتين، وإن قلنا: لبيان الحقيقة جاز الاكتفاء بواحدة، والصواب أنه للعهد، وأنه لابد من تسليمتين.

مواضع رفع اليدين وصفته:
264 - وعن ابن عمر- رضي الله عنهما-: "أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع". متفق عليه.
265 - وفي حديث أبي حميد، عند أبي داود: "يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر".
266 - ولمسلم عن مالك بن الحويرث- رضي الله عنه- نحو حديث ابن عمر، لكن قال: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه".
"حذو" يعني: مساويًا لمنكبيه، والمنكب: هو ما بين رأس الكتف والعنق، وقوله: "إذا افتتح الصلاة" يعني: إذا كبر تكبيرة الإحرام، لأنه يفتتح بها الصلاة كما جاء في الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم- وكما سبق عن عائشة: "يفتتح الصلاة بالتكبير، وإذا كبّر للركوع" يعني: إذا شرع في التكبير للركوع، ليس المعنى: إذا وصل إلى الركوع، بل إذا شرع. هذان موضعان، الثالث: "وإذا رفع رأسه من الركوع" بعدما يستتم قائمًا يرفع. هذه ثلاثة مواضع.
فتأخذ من هذا الحديث فوائد منها: حرص الصحابة- رضي الله عنهم- على تتبع أفعال النبي- صلى الله عليه وسلم-.
ومنها: جواز النظر إلى الأمام، ولننظر هل هذه الفائدة ممكن أن نأخذها من هذا الحديث أو لا؟ الظاهر أننا نأخذها، وأنها ليست إبلاغًا من النبي- صلى الله عليه وسلم- لابن عمر، يعني: أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يقل: إني أرفع يدي إذا كبّرت، ولو كان الأمر كذلك لكان ابن عمر- رضي الله عنهما- يذكره؛ لأن نسبته إلى قول النبي- صلى الله لعيه وسلم- أبلغ، ويدل على جواز نظر المأموم للإمام ما ثبت في صحيح البخاري وغيره

الصفحة 61

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text