كتاب الجواهر المضية في طبقات الحنفية (اسم الجزء: 2)

مسئلة المجتهدان هَل هما مصيبان أم أَحدهمَا مُخطئ فَقَالَ الْفَقِيه الْمَنْقُول عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ أَن كل مُجْتَهد مُصِيب فَقَالَ الكاساني لَا بل الصَّحِيح عَن أبي حنيفَة أَن أحد الْمُجْتَهدين مُصِيب وَالْآخر مُخطئ وَالْحق فى جِهَة وَاحِدَة وَهَذَا الذى تَقوله مَذْهَب الْمُعْتَزلَة وَجرى بَينهمَا كَلَام فى ذَلِك فَرفع الكاساني على الْفَقِيه المقرعة فَقَالَ ملك الرّوم هَذَا افتات على الْفَقِيه فاصرفه عَنَّا فَقَالَ الْوَزير هَذَا رجل كَبِير ومحترم لَا يَنْبَغِي أَن يصرف بل تنفذه رَسُولا إِلَى الْملك نور الدّين مَحْمُود فَأرْسل إِلَى حلب وَكَانَ قبل ذَلِك قدم الرضي السَّرخسِيّ صَاحب الْمُحِيط إِلَى حلب فولاه نور الدّين الحلاوية وَاتفقَ عَزله كَمَا ذكرته فى تَرْجَمته فولى السُّلْطَان صَاحب الْبَدَائِع الحلاوية عوضه بِطَلَب الْفُقَهَاء ذَلِك مِنْهُ فَتَلقاهُ الْفُقَهَاء وَكَانُوا فى غيبته يبسطون لَهُ السجادة ويجلسون حولهَا فى كل يَوْم إِلَى أَن يقدم لَهُ وَله غير الْبَدَائِع من المصنفات مِنْهَا السُّلْطَان الْمُبين فِي أصُول الدّين قَالَ ابْن العديم سَمِعت أَبَا عبد الله مُحَمَّدًا قَاضِي الْعَسْكَر يَقُول لما قدم الكاساني إِلَى دمشق حضر إِلَيْهِ الْفُقَهَاء وطلبوا مِنْهُ الْكَلَام مَعَهم فى مسئلة فَقَالَ لَا أَتكَلّم فى مسئلة فِيهَا خلاف أَصْحَابنَا فعينوا مسئلة قَالَ فعينوا مسَائِل كَثِيرَة فَجعل كلما ذكر مسَائِل يَقُول ذهب إِلَيْهَا من أَصْحَابنَا فلَان وَفُلَان فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى كَأَنَّهُمْ لم يَجدوا مسئلة إِلَّا وَقد ذهب إِلَيْهَا وَاحِد من أَصْحَابنَا أَي أَصْحَاب أبي حنيفَة فانفض الْمجْلس على ذَلِك فَقَالَ ابْن العديم سَمِعت ضِيَاء الدّين مُحَمَّد بن حبش الْحَنَفِيّ يَقُول حضرت الكاساني عِنْد مَوته فشرع فى قِرَاءَة سُورَة إِبْرَاهِيم حَتَّى إِذا انْتهى إِلَى قَوْله تَعَالَى {يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} خرجت روحه عِنْد فَرَاغه من قَوْله وفى الْآخِرَة قَالَ ابْن العديم سَمِعت خَليفَة بن سُلَيْمَان يَقُول مَاتَ عَلَاء الدّين يَوْم الْأَحَد بعد الظّهْر وَهُوَ عَاشر رَجَب

الصفحة 245