كتاب الحملة الصليبية على العالم الإسلامي والعالم (اسم الجزء: 2)

فالدين ـ كان ولا زال ـ يلعب دورا مهماً في التاريخ الأمريكي، حيث اعتبر المهاجرون الذين استقروا في أمريكا طيلة العهد الاستعماري، أنهم ببساطة يمثلون المسيحية أو العالم المسيحي، حيث لعبت الجماعات البروتستانتية الحاكمة، دوراً مركزياً في تشكيل الثقافة الأمريكية. يقول (جورج مارسدن): إن قصة الإنجيلية الأمريكية هي قصة أمريكا ذاتها في السنوات 1800 ـ 1900م لأن الدين الإنجيلي هو الذي جعل الأمريكيين أكثر الأقوام المتدنية في العالم ... " ورغم وجوب الاعتراف بوجود قوى أخرى أيضاً، إلا أن المسيحية الإنجيلية كانت بارزة بصورة غير عادية في إعطاء شكل للقيم والثقافة الأمريكية في القرن التاسع عشر الميلادي. ولهذا يقول المؤرخ (وينثروب هدسن): "في عام 1900م لم يكد يوجد من يشك في الطرح القائل، "أن الولايات المتحدة كانت أمه بروتستانتية" (¬1). وهذا يعنى انه لا أحد يستطيع أن يفهم أمريكا وحرياتها إلا إذا وعى وتفهم التأثير الذي باشره ومازال يباشره، الدين في صوغ هذا البلد. فمن الخصائص الفريدة المميزة لنظام الحكم الجمهوري في أمريكا انه يستمد الحيوية المحركة له من قيم من يعيشون في ظله، والذين أكدوا أن تلك القيم تستمد بالقدر الأعظم من الدين. وهذا ما جعل الشاعر الإنجليزي (جيليبرت كيث) يصف أمريكا بأنها أمة لها روح كنيسة.
يقول شمعون بيرس: لقد وصفوا الشعب الأمريكي بالعملي - لكني غير مقتنع تماماً بهذا الوصف. فليس (الدولار) الذي يشكل حجر الاساس في المجتمع الأمريكي برغم كل المادية الموجودة فيه- ان حجر اساسه هو (الانجيل) في العهد القديم والجديد. وعلى الاساس نفسه، لم يكن وجود عدو مشترك هو اساس العلاقة الخاصة التي نشأت بين اسرائيل والولايايت المتحدة - انه القيم المشتركة. وانني لم اقتنع ابداً بالحديث القائل في وجود "نحالف استراتيجي" بين أمريكا واسرائيل - حتى في قمة الحرب الباردة. ولم اؤمن ابداً بالقول ان أمريكا احتاجت الينا في مواجهتها ضد الاتحاد السوفيثي (¬2).
¬_________
(¬1) الدين والثقافة الأمريكية - جورج مارسدن - ترجمة صادق عودة ص112
(¬2) معركة السلام (يوميات شمعون بيريس) - تحرير ديفيد لانداو - ترجمة: عمار فاضل و مالك فاضل - ص 98 - الاهلية للنشر والتوزيع - عمان - الطبعة الأولى 1995

الصفحة 47