كتاب اللباب في علل البناء والإعراب (اسم الجزء: 2)
وأمّا إمّعة فالهمزةُ فِيهِ أصلٌ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّه صفةٌ وليسَ فِي الصِّفَات إِفْعَلة وَلَا إفعل بِكَسْر الْهمزَة
والثَّاني أنَّا لَو قَضَيْنا بزيادتِها لكَانَتْ الميمُ فاءها وعينَها وَهُوَ شاذٌّ لم يأتِ مِنْهُ إلاَّ دَدَن وكَوْكَب وَيجب أَن يُحملَ على الْأَكْثَر لَا على الشاذّ وأمَّا إمَّرٌ وإمّرةٌ فأصلٌ أيْضاً لِمَا ذكرنَا
فَإِن قيلَ فإمَّعة من مَعَ لأنَّه الَّذِي يكونُ مَعَ كلَِّ أحدٍ
قيل لَهُ إمَّعة ليسَ مُشْتَقّاً من مَعَ لأنَّ مَعَ اسمٌ جامِدٌ لَا يُشتقَّ مِنْهُ وإنَّما اللفظُ قريبٌ من الفظِ وَالْمعْنَى قريبٌ من الْمَعْنى وَهَذَا لَا يُوجب الاشتقاقَ أَلا تَرى أنَّ سَبِطاً وسِبَطْراً ودَمِثاً ودِمَثْراً بِمَعْنى وَاحِد وَلَا يُحكم بِزِيَادَة الرَّاء ويدلُّ على أَن إمّراً همزتُه أصلٌ أنَّه من الْأَمر لأنَّه المؤتمر لكلِّ أحد
الصفحة 233