كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (اسم الجزء: 2)

وقوله: «وسقى أجفانها من مدام الراح ساقيها» يريد تفتير ألحاظها، وانكسار أجفانها من الغنج، كما تتكسر أجفان السكران.
وهذا كقوله:
تحسبه نشوان إما رنا للـ ... فتر من أجفانه وهو صاح (1) والأشهر (2) الأكثر في كلامهم تشبيههم أجفان المحبوب بطرف الوسنان لا بطرف السكران، فذلك نحو قول الشاعر:
وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم (3)
وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم (4)
ويجعلون طرف المحبوب هو الذي يسكر، ويقيمونه مقام الراح، وقد أكثر البحتري من هذا الوصف، وذلك قوله:
أرسلت شغلين: من لفظ محاسنه ... تدوي الصحيح ولحظ يسكر الصاحي (5)
حييت خديك بل حييت من طرب ... ورداً بورد وتفاحاً بتفاح
[وقوله:
قد تدير الجفون من عدم الألـ ... ـباب ما لا يدور في الأقداح] (6)

الصفحة 100

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text