كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (اسم الجزء: 2)

* أمر الخلافة وما يتصرف عليه القول من معانيها
قال أبو تمام في المعتصم:
إن الخليفة حين يظلم حادث ... عين الهدى وله الخلافة محجر (1)
كثرت به حركاتها ولقد ترى ... من فترة وكأنها تتفكر (2)
ما زلت أعلم أن عقد مرامها ... في كفه مذ خليت تتخير (3)
قوله: «كثرت به حركتها»، يريد به ظهور الأمر والنهي والتدبير والسياسة.
ويريد بالفترة ما كان من إهمال هذه الأشياء، و «كأنها تتفكر» لفظ ليس بالحلو ولا الشهي ها هنا.
وقال فيه:
فلاذت بحقويه الخلافة والتقت ... على خدرها أرماحه ومناصله (4)
أتته معداً قد أتاها كأنها ... ولا شك كانت قبل ذاك تراسله
فالبيت الأول جيد بالغ.
والبيت الثاني في غاية السخف والرداءة؛ لأنه جعل الخلافة قد أتته، وجعله قد أتاها، وكان ينبغي أن يقتصر إتيانه، أو إتيانها إياه وهو أجود.

الصفحة 332

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text