كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (اسم الجزء: 2)

فأما أن يجمع بين الحالين فما وجهه وكان ينبغي أن يعلمنا لما توجه كل واحد إلى صاحبه: أين التقيا؟ أفي منتصف الطريف؟
وقصد هذا الرجل الإغراب في الألفاظ والمعاني؛ ومن ها هنا فيسد أكثر شعره.
وقوله (1): «ولا شك» من سخيف الألفاظ وسفسافها، وهي حشو رديء، وليس بالبيت إليه حاجة.
... والجيد النادر في هذا قول البحتري في المهدي بالله:
بارك الله للخليفة في الملـ ... ـك الذي حازه له المقدار (2)
رتبة من خلافة الله قد طا ... لت بها رقبة له وانتظار
طلبته فقراً إليه وما كا ... ن به ساعة إليها افتقار (3)
ومثله في الجودة قوله فيه:
سرت تتبغاه الخلافة رغبة ... إليه بأوفى قصدها واعتمادها (4)
فما علقته خبط عاشية الدجى ... ولكنها اختارته بعد ارتيادها
فهذه هي المعاني الصحيحة، واللفظ المستقيم، والسبك الرصين.
وما أحسن ما قال «سلم الخاسر» في المهدي:
هبطت إليك من السماء خلافة ... دفعت إليك زمامها وقيادها

الصفحة 333

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text