كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (اسم الجزء: 2)

* ومن باب السؤدد والشرف ذكر علو القدر وعظيم الفضل
قال أبو تمام:
الله أكبر جاء أكبر من جرت ... فتعثرت في كنهه الأوهام (1)
من لا يحيط الواصفون بقدره ... حتى يقولوا قدره إلهام
قوله: «الله أكبر»، يقول فيما أظنه عند قدوم المأمون من خراسان، أي الله أكبر من كل أحد، قد جاء أكبر من جرت فتعثرت في كنهه الأوهام.
وكنه الشيء: غاية صفته.
وقوله: «حتى يقولوا قدره إلهام» من جنونه؛ لأن الإلهام هو ما يلقيه الله، عز وجل، في قلب الإنسان حتى يعرفه بغير تعرف، ويعلمه من غير تعلم، فيقول: لا يحاط بقدره إلا أن يكون ذلك إلهاماً من الله، جل وعز، فيعرف.
وقدر كل شيء: هو مبلغه، فيقول: سرنا قدر ميل، وقدر فرسخ، وأخذت منه قدر عشرين درهماً، أي مبلغ عشرين.
وإنما سمع الناس يقولون هذا أمر لا يقدر قدره، وسمع قول الله عز وجل: «وما قدروا الله حق قدره» (2)، قيل في التفسير: ما عرفوه حق معرفته، فأراد أن ينجو بقدر المأمون هذا النحو فأخرجه بهذه العبارة المستكرهة.
يريد أن قدره لا يعرف إلا بالإلهام من الله جل جلاله.

الصفحة 349

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text