كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (اسم الجزء: 2)

* ما قالاه في الجمال والجلال والهيبة والبهاء والجهارة
قال أبو تمام:
إنا غدونا واثقين بواثق ... بالله شمس ضحى وبدر تمام (1)
ثم قال بعد في القصيدة:
ما أحسب البدر المنير إذا بدا ... بدراً بأضوأ منك في الأوهام (2)
قوله: «في الأوهام» قد عيب به، وقيل لم يجعله مضيئاً في العين، وجعله مضيئاً في الأوهام، والذي ذهب إليه أبو تمام معنى صحيح؛ لأن وجه الإنسان لا يكون أضوأ من البدر، فجعله أضوأ منه في الصدور وفي النفوس، يريد الجلال والهيبة.
وأجود من هذا قول محمد بن وهيب:
تعظمه الأوهام قبل عيانه ... ويصدر عنه الطرف والطرف حاسر
وأحسن من قول ابن (3) وهيب قول الأحوص:
تراهم خضع الأبصار هيبته ... كما استكان لضوء الشارق الرمد
... وقال أبو تمام في خالد بن يزيد بن مزيد:
كالبدر حسناً وقد يعاوده ... عبوس ليث العرين في عبده (4)

الصفحة 362

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text