كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (اسم الجزء: 2)

يقومون من بعد إذا بصروا به ... لأبلج من نور الجلالة أروع (1)
ويدعون بالأسماء مثنى وموحداً ... إذا حضروا باب الرواق المرفع (2)
إذا سار كف اللحظ عن كل مبصر ... سواه وغض الصوت عن كل مسمع (3)
فلست ترى إلا إفاضة شاخص ... إليه بعين أو مشير بإصبع
الإفاضة: الدفع، يريد أنه يدفع ببصره إليه، وينحو به نحوه.
والإفاضة في الكلام أن يدفعوا أيضاً القول، ويبعثوا الكلام، وهذه هيبة وجلال ما وراءها غاية، وكان المتوكل أولى بهذا الوصف من الفتح وإن كان الفتح أوفر وأهيب.
... وقال البحتري في دخوله إلى الفتح:
ولما حضرنا سدة الإذن أخرت ... رجال عن الباب الذي أنا داخله (4)
فأفضيت ممن ثقرب إلى ذي مهابة ... أقابل بدر الأفق حين أقابله
فسلمت واعتاقت جناني هيبة ... تنازعني القول الذي أنا قائله
فلما تأملت الطلاقة وانثنى ... إلي ببشر آنستني مخايله
دنوت فقبلت الندى في يد امريء ... جميل محياه سباط أنامله (5)
صفت مثلما تصفوا المدام خلاله ... ورقت كما رق النسيم شمائله (6)
هكذا لعمري تمدح الملوك.

الصفحة 370

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text