كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)
وفي سنة أربع ومائة ألف (¬403)، شرع في بناء جامعه الأعظم أمام سيدي محرز بن خلف بباب السويقة، فجاء على أسلوب غريب.
وفي سنة خمس ومائة وألف (¬404) قدم إبن شكر المذكور بعساكر الجزائر على يد شعبان خوجة حاكم الجزائر واستنجد / أيضا حاكم طرابلس فأنجده بعساكره في البحر إلى بلد العنّاب، فقدم الجميع لمحاربة محمّد باي بتونس (¬405) فتجهّز لهم والتقى الجمعان على الحدادة، فخان محمّد باي عربانه على جاري عادتهم فاختلّت مصافه منهزمين في ثلاثة من القعدة سنة خمس ومائة وألف (¬406).
ولمّا بلغ الخبر لتونس عزم الدّاي علي رايس ورمضان باشا لبر الترك (¬407)، وقدم من الغد محمّد باي لتونس فولّى مكان علي رايس إبراهيم خوجة دايا في سبعة من قعدة (¬408)، ثم أخذ محمّد باي في (تحصين (¬409) حصونه وعسكره وحفر خندقا محيطا وأجراه من البحر إلى) (¬410) البحر (¬411) وجمع جموعا أخرى لمدافعة محاربيه (¬412) وتتابعت عليه العساكر من الجزائر بحرا وبرّا مع أهل طرابلس، وتزايد مدد الجزائر بحرا وبرا، رجالا (¬413) وعدة من المدافع والبونبات، ونزلوا بقرب تونس أوائل ذي الحجة، وعقدوا ديوانا على أنّ إبن شكر: باي، ومحمود: داي.
ويوم نزولهم وقعت معركة حتّى كاد يفني بعضهم بعضا، ثمّ رجعوا إلى أخبيتهم وبقوا على تلك الحال يرمون المدافع العظام والبونبات ليلا ونهارا حتّى رموا في اليوم الواحد
¬_________
(¬403) 1692 - 1693 م.
(¬404) 1693 - 1694 م.
(¬405) محاصرة أسطول الجزائر وأسطول طرابلس لتونس أشار لها شارل فيرو في حوليات ليبية ترجمة محمد عبد الكريم الوافي، دار الفرجاني، طرابلس - ليبيا، 1/ 314 نقلا عن دي هامير الذي جعل هذه الحادثة سنة 1107/ 1695، ولاحظ أن دي هامير يروي ما سبق إستنادا على الوثائق التركية المفتقرة إلى الصّواب في كلّ ما يتعلّق بشؤون إفريقيا.
(¬406) 26 جوان 1694 م.
(¬407) أي السّفر إلى مركز الدّولة العثمانيّة.
(¬408) جوان 1694 م.
(¬409) في الحلل: «تصحيح» 2/ 566.
(¬410) ما بين القوسين ساقط من ط وت.
(¬411) في الأصول: «البر» والتّصويب من الحلل.
(¬412) في الأصول: «محاربه».
(¬413) ساقطة من ط.