كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

خيوله الّتي استدعاها وجدوه في مكان وعر لا يمكنهم وصوله فساروا في ظلّ الكهف، وكلّما استرجعهم الخليفة لم يقبلوا فتفرّقت عساكر إبراهيم الشّريف، واختلّ (¬526) المصاف وأخذوا في القهقرى (¬527)، فازدحمت الأعراب على إمساك إبراهيم الشّريف إلى أن وقع في شعاب (¬528) يعسر الخلاص منها، فأحاطوا به فأيس من الخلاص، فقاتل بقدر الطّاقة فكبت به فرسه مرارا إلى أن مسكوه حيّا وساروا به لحاكم العساكر الجزائرية، فانهزم الباقي من عساكره، فقيّد ونصب عليه العسس في ثمانية عشر من ربيع / أوّل سنة سبع عشرة ومائة وألف (¬529)، فكانت مدّته ثلاث سنين وشهرين وخمسة أيّام.
ثمّ أخذوا طابعه وأرسلوه إلى أخيه محمّد ببرج الكاف على أنّه يأتي طوعا أو كرها (ويضاف إلى أخيه في قيد واحد) (¬530)، وكان بالبرج تسعمائة نفس فثبت البعض على القتال، وطلب البعض المسالمة، فلم ينفصلوا عن طائل، فقام السلاقجي أحمد (¬531) وكان رئيس القوم إذ ذاك فقال: من الرّأي أن نسير بأنفسنا ونشاهد إبراهيم الشّريف بأعيننا فإن كان محبوسا عندهم فما لنا إلاّ التّسليم، وإلاّ دافعنا عن أنفسنا، فسار ورجع عند الغروب، وأخبرهم بما عاين، فسلّموا (¬532) محمّد أخا إبراهيم الشّريف لطالبه، فلمّا وصل وضعوه في الأغلال مع أخيه إبراهيم، وأخرجوا جماعة العسكر من البرج بغير سلاح، ونهبوا ما فيه من سلاح وذخيرة طعام تكفيهم سنين متطاولة (¬533).
¬_________
(¬526) في ش: «اختلت».
(¬527) كذا في ط وب، وفي ش: «القهقرا».
(¬528) في الأصول: «شعب»، وفي الحلل 2/ 706: «يعسر تخلص المنفرد منها».
(¬529) 10 جويلية 1705 م.
(¬530) في الأصول: «يأتي طوعا أو كرها إلى أخيه» والتّصويب من الحلل السّندسيّة 2/ 707.
(¬531) في الأصول: «محمد» والتّصويب من الحلل.
(¬532) في الحلل 2/ 707: «ونزلوا بمحمد أخي إبراهيم الشّريف بالسّبحة ودلائل الخيرات على وجه الأمان. ولما وصلهم وصلوه بالأغلال مع أخيه إبراهيم الشّريف ولم يكن للعهد والأمان إلاّ ما شاهدوه لفظا» الحلل السّندسيّة 2/ 707.
(¬533) «ومن المال والأثاث ما يخرج عن الحصر، ونهبوا البلاد والعباد، وأضرّوا بالنّساء والبنين، وتصرّفوا فيهم تصرف من يزدري بالبعث، وليس له عن خبر الوقوف بين يدي أحكم الحاكمين بحث، حتّى أنّ الذي احتمى بزاوية أو بيت من بيوت الله أخرجوه كرها وسلبوه، ونبهوه عن الجبن والخذلان ونهبوه، وخرّبوا الدّور والمساكن وحاكمهم فرح بما يحزنه يوم الفزع الأكبر وكل من سوّد الله وجهه بذلك الغرور وسلم في القلعة ندم حيث لا ينفعه الندم، وباء بالإدبار وفضيح الأخبار» الحلل السّندسيّة 2/ 707 - 708.

الصفحة 154