كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

وانسابت العربان لنهب (¬534) البلاد والعباد وأضرّوا بالبنين والنّساء ولم يحم منهم أحدا مسجد ولا زاوية، وأخربوا الدّور والمساكن (¬535). وتقدّمت العساكر حتّى نزلوا على تونس لتسعة عشرة خلت من جمادى الأولى، ورحلوا ليلة الأربعاء الثامنة عشر خلت من جمادى الثانية (¬536)، وصحبوا معهم إبراهيم الشّريف حيّا فبقيت البلاد بلا باي ولا داي.
فقام الخليفة المشار إليه مقامه مستمسكا بحسن عهده / حاكما بمقتضى خلافته عن إبراهيم الشّريف منتظرا قدومه، وبذل في استخلاصه أموالا حتّى خلص من سجنه ثمّ استقدمه لحضرة تونس تمسّكا بالعهد فاكترى مركبا وتوجّه فيها نحو الحضرة فأدركته منيّته قبل وصوله لتونس.

حسين بن علي وقيام الدّولة الحسينية:
فعند ذلك إجتمع أهل الحلّ والعقد من العلماء وأكابر العسكر بتونس فنصبوا ديوانا لتولية من يصلح للقيام بأمر الخلق، فلم يجدوا أصلح من المقام الأرفع والصّدر الهمام الأمنع ذو السّياسة اللّطيفة والمكارم المنيفة سيدي حسين باي بن علي - رحمه الله تعالى - ورحم أسلافه وبارك في عترته وأخلافه فجددوا بيعته (¬537) وأبقوه على ما هو عليه
¬_________
(¬534) ساقطة من ط.
(¬535) إنتهى نقله من الحلل السّندسيّة 2/ 708، وعن حصار الجزائر لتونس ومقاومة حسين بن علي لها أنظر مثلا: الحلل السّندسيّة 3/ 23 - 48.
(¬536) وحاصروا تونس (العاصمة) مقدار الأربعين يوما، فضجروا وعجزوا عن المقاتلة ورحلوا بليل على حين غفلة وساروا على أشر حالة: ذيل بشائر أهل الإيمان ص: 108.
(¬537) وقعت بيعة حسين بن علي في 20 ربيع أوّل 1117/ 12 جويلية 1705 م، الحلل 3/ 9 وفي ذيل البشائر ص: 108: «لثلاث بقين من شهر ربيع الأوّل». «تزايد سنة ستّ وثمانين وألف 1086/ 1675، قدم والده من بلاد الرّوم وأصله من جزيرة كندية، كان أبوه قائدا لزمام العربان توفي سنة 1087/ 1676 ونشأ إبنه حسين في خدمة أمراء إفريقية وباياتها وخدم محمّد باي ومن بعده أخاه رمضان باي، ومن بعده حفيده مراد باي ثم بعده القائم إبراهيم الشّريف باي. . .» ذيل البشائر ص: 112. وانظر عن حياته قبل توليته الإتحاف 2/ 85 - 87.

الصفحة 155