كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)
وظهر في الخمسة الأبواب بهور المسجد السّابق الّتي تفتح للشّمال بعض انهراش واستاست (¬48) مصارعها لمضي سبعمائة سنة عليها، فاتّفق رأي أهل الفضل على تجديدها ممّا فضل من غلاّت أوقاف المسجد فجدّدوها على نمط الخمسة السّابقة، فاتّسق المسجد في بنائه وأبواب / بهوره، وصار على أبدع نظام، أبقاه الله معمورا بذكره وتلاوة كتابه وقراءة سنّة نبيه صلّى الله عليه وسلم وعلوم شريعته المطهّرة، والفراغ من الخمسة الأخيرة بتاريخ سنة سبع وتسعين ومائة وألف (¬49)، وتجديدها على يد أكبر المعلّمين أسطى أحمد ابن الحاج عبد السّلام الشّعبوني (¬50) وإخوته من الشّعريّين (¬51) أصحاب الصّناعة.
السّقاية:
ثمّ إنّ البلد لمّا كانت مشتهرة بالعطش لأنّ عمدتهم (¬52) على شرب ما يختزن من ماء المطر، وفي سنة الشّدّة يلجؤون (¬53) إلى ماء الآبار، وآبارها غير عذبة لأنّها سبخة والعذب من الآبار بعيد، فلمّا قدم النّاصر (¬54) من مرّاكش لإنقاذ (¬55) البلاد من يد الميورقي - حسبما مرّ مفصّلا - وقدم إلى صفاقس وجدها في غاية العطش، واشتكى النّاس ما هم فيه من العطش، فأمر ببناء مصانع لطيفة خارج البلد من شمالها، عدّة تلك المصانع بقدر أيّام السّنة: ثلاثمائة وخمسة وستّون (¬56)، وقال: يكفيهم كلّ ليلة
¬_________
(¬48) نخرها السوس، والسّوس هو الدّود الذي ينخر الخشب وغيره.
(¬49) 1783 م.
(¬50) كما جاء منقوشا على الباب الثّالث والرّابع في الإتجاه الشّرقي.
(¬51) ذكرهم.
(¬52) في ط: «عهدتهم».
(¬53) في الأصول: «يلجون».
(¬54) بن يعقوب بن عبد المؤمن الموحدي.
(¬55) في ط وت: «لاستنقاذ» وفي ش: «انتقاذ».
(¬56) مما يتفكّه به في الأوساط الشّعبية الصّفاقسيّة هذا اللّغز: أنثى زميمة هي من عمر الجد إترضع في ثلاثمائة وستة وستين ولد