كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)
آراء بعضهم في صفاقس:
ثمّ قال التّجاني: ومرساها مرسى حسن ميّت المات والماء يمدّ به ويجزر عنه كلّ يوم، فإذا جزر استوت السفن على الحمأة، واذا مدّ طفت (¬141) على الماء، وفي المدّ والجزر يقول بعض المجيدين من شعرائها وهو علي بن حبيب التنوخي وسيأتي ذكره قريبا:
[مجزوء الكامل]
سقيا لأرض صفاقس ... ذات المصانع والمصلّى
فحمى (¬142) القصير إلى الخليج ... فقصرها (¬143) السّامي (¬144) المعلّى
بلد يكاد يقول حين ... تزوره أهلا وسهلا
وكأنّه والبحر يجزر (¬145) ... تارة عنه ويملا
صبّ يريد زيارة ... فإذا رأى الرّقباء ولّى
وأين هذا من قول أبي عبد الله محمد إبن الشّيخ الصّالح أبي تميم المعز (¬146) بن سليمان يذمها ويخيل أنّ هذا الجزر هروب من البحر عنها لقبحها، وقد كان ولي إشرافها (¬147) سنة خمس وستين وستمائة (¬148) فقال فيها:
[البسيط]
صفاقس لا صفا عيش لساكنها ... ولا سقى أرضها غيث إذا انسكبا
ناهيك من بلدة (¬149) من حلّ ساحتها ... عانى (¬150) بها العاديين الرّوم والعربا
كم ظلّ (¬151) في البحر مسلوبا بضاعته ... وبات في البحر يشكو الأسر والعطبا
¬_________
(¬141) في الرّحلة: «عامت».
(¬142) في الأصول: «تحمي» والتّصويب من الرّحلة. وفي الحلل السّندسيّة 1/ 312: «يحمي».
(¬143) في ش وب وط: «بقصرها» وفي ت: «فقصرا» والتّصويب من الرّحلة.
(¬144) كذا في ت وب والرّحلة، وفي ط وش: «اسامي».
(¬145) كذا بالأصول والحلل، وفي الرحلة: «يحسر».
(¬146) في ط: «المقرى».
(¬147) الإشراف هو رئاسة القمارق.
(¬148) 1266 - 1267 م.
(¬149) في الأصول: «بلد».
(¬150) في الأصول: «عانا».
(¬151) في الأصول: «ضل».