كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

ينسب إلى سوسة شيخ شيوخنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الجبّار الرّعيني السوسي قال:
كان يداعب طلبته من أهل تونس بسؤاله عن قول الشّاعر: /
[الخفيف]
لا تلمني على الدّناءة إنّي ... تونسي وجزت يوما بسوسة
أيّ البلدين يقتضي الشّعر أن يكون أعظم دناءة؟ فيقولون له سوسة (¬165) اهـ‍. مع أنّا لا يمكننا الطّعن في تونس وسوسة لتحقّقنا قطعا فضل أهلهما، وكفى حطّة في هذا الشّاعر أن جعل كلامه موردا للسّخرية والضّحك لا للموعظة والحكمة.
ثمّ قال التّجاني: وقد شاع في النّاس تسمية صفاقس بلعنة الله (¬166)، قلت: هذه التّسمية لموجب لا يقتضي طعنا في البلد، وسبب ذلك أنّ بعض الملوك (¬167) بتونس غضب على بعض النّاس فأمر بنفيه ولم يعيّن بلدا بل قال: أنفوه إلى لعنة الله، فاسترجع بتعيين بلد، فقال: إلى صفاقس، فلمّا سكن (¬168) غضبه، وأظهر البسط، سئل عن تسمية صفاقس بلعنة الله، قال: والله لا علم عندي بشيء إلاّ أنّ الكلام صدر منّي في حالة الغضب، وكثير من النّاس إذا غضب يقول إذهب إلى لعنة الله (¬169) أو إلى سخط الله والله أعلم.
¬_________
(¬165) رحلة التّجاني ص: 52 - 53.
(¬166) الرّحلة ص: 69.
(¬167) نقل المعنى من رحلة التّجاني.
(¬168) زيادة من عند المؤلّف عمّا في الرّحلة.
(¬169) ساقطة من ش.

الصفحة 192