كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)
بعد ذلك. وفي الواقعة يقول أبو الصّلت (يذكرها ويشكر ليحيى وعفوه عنهم في قصيدة طويلة أوّلها) (¬36).
[الطّويل]
قضى (¬37) الله أن يفني عداك وأن تبقى (¬38) ... وتخلد حتى تملك الغرب والشّرقا
إلى أن قال:
وربّ أناس أجّجوا نار فتنة ... يجنّبها (¬39) الأتقى ويصلى بها الأشقى (¬40)
وجرّ عليهم جهلهم حلم مالك (¬41) ... يرقّ ويحنو كلّما ملك الرقّا
ولو شاء روّى السّيف منهم فطالما ... نضاه فسقاه من الدّم ما استسقى (¬42)
ولكن دعاه الفضل والحلم والحجى (¬43) ... إلى أن يكون الأحلم الأكرم الأتقى (¬44)
سجية مجبول السّجايا على الهدى ... إذا غضب استأنى (¬45) وإن ملك استبقى (¬46)
قال أبو الصّلت: أنشدت يحيى هذه القصيدة وخاصّته بين يديه وعبد العزيز بن عمّار في الجملة وكان في هذه الصّناعة أبصر هذه الجماعة، فقال له يحيى: كيف ترى ما تسمع؟ فقال: حسن الرّدّ (¬47)، محكم السّرد، فقال: أتعرف قائله؟ قال: لا، قال هو ذاك (¬48) الجالس يشير إلي، فعلاه فتور ونفور عن الإستماع (¬49) حسبما يعرض من العوام الرّعاع عند ما ينشدون لمن جمعهم وإياه مكان وزمان، وإن كان في أعلى درجات
¬_________
(¬36) كذا في ش والرّحلة وساقط من بقية النسخ وما يليه ساقط من ط أيضا.
(¬37) في ش وب: «قضا».
(¬38) في ش: «وأين تبقا».
(¬39) في الأصول: «فيجنبها».
(¬40) في الأصول: «الأشقا».
(¬41) في ب وش: «مالكا».
(¬42) في الأصول: «ما سقا»، والتّصويب من الرّحلة ص: 73.
(¬43) في الأصول: «الحجا».
(¬44) في الأصول: «الأتقا».
(¬45) في الأصول: «استأنا».
(¬46) في الأصول: «استبقا».
(¬47) في الرّحلة: «الحوك».
(¬48) في الأصول: «لذلك».
(¬49) في ش: «استماع»، وفي ط وت وب: «اسماع»، والإصلاح من الرّحلة ص: 74.