كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)
مهاوي التلف وخسارة الدّارين، وضيّعوا أموالهم، وقتلت رجالهم، وتشتّت آراؤهم، وتلفت أحوالهم، وغنم منهم المسلمون غنائم عظيمة، نكسوا على رؤوسهم وأعدّوا عدّة مراكب وقدموا لتونس طالبين الصّلح (¬109) فاشترط عليهم السّلطان - نصره الله - بذل جميع ثمن المركبين وأموالا غيرها (¬110)، فبذلوا جميع ما أحبّ (¬111) ودخلوا في ربقة العهد والذّمّة طوعا أو كرها كغيرهم من أصناف الكفر من إعطاء كلّ سنة ما اشترط عليهم، والله تعالى ينصر مولانا السّلطان وعساكر الإسلام ويحمي الجميع من طوارق الحدثان، وألزم الكفرة الذلّة والهوان بجاه نبيّنا محمّد - عليه / أفضل الصّلاة وأزكى السّلام - (¬112).
¬_________
(¬109) عن الحرب بين البندقية وتونس الواقعة في عهد حمودة باشا الحسيني أنظر: كتاب روسو (مرجع سبق ذكره) ص: 203، 213. ورشاد الإمام، سياسة حمودة باشا في تونس، 349 - 354، وبلانتي (Plantet) مراسلات 3/ 132 - 133 - 138 - 140 - 142 - 143 - 144 - 146 - 149 - 150 (Correspondance).
(¬110) تعويضا قيمته مائة ألف محبوب، الإمام: سياسة حمّودة باشا، ص: 353 نقلا عن رسالة من ج. تريل، قنصل الانقليز إلى حكومته في 2 مارس 1787.
(¬111) من شروط المعاهدة الّتي تمّت في 27 رمضان 1206/ 18 ماي 1792 م بين حمّودة باشا والبندقية شرط يوجب على البندقية دفع أربعين ألف محبوب كتعويض، وهدايا ثمينة تقدم لحمّودة باشا: روسو، حوليات. . ص: 212، وقدم نص المعاهدة ص: 562. وأخبر القنصل الفرنسي ديفواز (Devoize) حكومته بشيء يخالف هذا إذ ذكر أنّ المبلغ المتّفق عليه هو ثمانون ألف محبوب تدفعها البندقية بالإضافة إلى الهدايا. . . بلانتى (Plantet) مراسلات، 211/ 3 (Correspondances) ويذكر روسو إعتمادا على نيسن (H. Nyssen) أن البندقية دفعت 40000 محبوب إلى الإيالة التونسية.
(¬112) في ط وب وت: «أفضل الصلاة والسلام».