كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

ويتبعهم ويكتب عنهم، وأخذ من عيسى بن مسكين الإجازة (¬113)، وكتب عن أبي بكر ابن اللباد، وأقام عنده مدّة وكان به معجبا.
ومدّة إقامته بالقيروان للسّماع عن إبن اللبّاد كانت عنده جرادق (¬114) من دقيق شعير يفطر كلّ ليلة على واحدة ويشرب من بئر روطة (¬115)، فلمّا فرغت جرادقه إنصرف ولم يشتر بالقيروان شيئا (¬116) ولا يشرب بها إلاّ من بئر روطة.
وكان أكثر دراسته بالسّاحل على أبي عبد الله محمّد بن سهلون الفقيه الزّاهد، صاحب أبي عبد الله محمّد بن عبدوس، وانتفع أيضا بصحبة محمّد بن عبد الرّحيم بن علي بن عبد ربّه، وكان من الحفّاظ.
وكان كثير الصّحبة لأبي يوسف بن مسلم بن يزيد بن ربيعة، وكان أبو يوسف من أهل العلم والفهم والعبادة والورع، وكان أبو يوسف هذا قد لقي جماعة من أصحاب سحنون، ولقي بمصر أصحاب الحارث بن مسكين، وكتب عنهم، ولقي بمكة / إبن الجارود النيسابوري (¬117) وإبن المنذر (¬118) والخزاعي (¬119) والجندي (¬120) والمغربي وغيرهم، وكتب عنهم، وأبو يوسف هذا أخوه مسرّة بن مسلم وهو أكبر منه، وهم أهل بيت وعلم وقرآن وعبادة، محمّد وأبو يوسف وأحمد ويزيد ومسرّة كلهم ممّن سمع العلم وتعبّد، وكان أكثر منفعتهم بابن عاصم الذي إنتفع به أبو إسحاق.
¬_________
(¬113) في المناقب: «أجازه».
(¬114) جمع جردقة وهي خبز شعير ينضج في المنزل لا في الفرن، وخبز القمح يسمّونه مبسوط بالتّأنيث والتّذكير.
(¬115) ما زالت موجودة إلى الآن بالقيروان في علو.
(¬116) في المناقب: «شيئا يؤكل». ص: 8.
(¬117) في الأصول: «ابن الجارود والنيسابوري» والتّصويب من المناقب ص: 9، والنيسابوري هو عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري أبو محمد، المجاور بمكة، من حفاظ الحديث، ووفاته بمكة 307/ 920، له المنتقى في الحديث، وهو مطبوع (الإعلام 4/ 104).
(¬118) محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري أبو بكر، فقيه مجتهد، من الحفاظ، كان شيخ الحرم بمكّة، قال الذهبي: إبن المنذر صاحب الكتب لم يصنف مثلها منها «المبسوط في الفقه» و «الأوسط في السنن» و «حد الإجماع والإختلاف» و «الإشراف على من أسب أهل العلم» و «تفسير القرآن» وغير ذلك، وتوفّي بمكة سنة 319/ 931 م (الإعلام 5/ 294 - 295).
(¬119) لعله أبو القاسم أحمد بن علي الخزاعي الراوي عن الهيثم بن كليب عن الترمذي كما في برنامج الوادي آشي ص: 211، عند الكلام عن الشمائل للترمذي.
(¬120) المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي الشعبي، أبو سعيد، مؤرخ يماني الأصل، كان محدث مكة وتوفي بها سنة 308/ 920 م من كتبه «فضائل المدينة وفضائل مكة» الإعلام 7/ 280.

الصفحة 250