كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

ونفذت من ظهره فوقع على وجهه، فقال له رجل كان معه بالمسجد وقد شاهد ذلك:
يا سيدي رأيت كذا وكذا، وذكر ما رأى، فقال له: قل للحاضرين فعرفهم بذلك، ثم قال له: يا سيدي وما ذلك الأسود الذي رأيته، فقال: هو صاحب مراكش جاليا أخذ تلمسان فأخذه الله، فقيد ذلك بالكتابة التي وقعت (¬310)، فجاء الخبر بعد ذلك بما طرأ للملك السّعيد صاحب مراكش من الكائنة (¬311) التي وقعت عليه وعلى جيشه، أنّه لمّا بقي بينه وبين تلمسان مسافة يوم واحد قتل هنا لك على ظهر فرسه هو وجيشه في صفر سنة ستّ وأربعين وستمائة (¬312) - حسبما مرّ -، فنظروا التّاريخ فوجدوه مطابقا، وقد أخذ الطّريق عن أبي مدين شعيب وهو أخذ عن أبي يعزى (¬313) وهو عن أبي الحسن إبن حرازم (¬314)، وهو عن أبي بكر محمّد بن العربي، وهو عن حجّة الإسلام الغزالي وهو عن أبي المعالي (¬315)، وهو عن أبي طالب مكي، وهو عن أبي القاسم الجنيد وهو عن سري السقطي (¬316)، وهو عن معروف الكرخي (¬317)، وهو عن أبي سليمان داوود / الطائي (¬318)، وهو عن حبيب العجمي (¬319)، وهو عن الحسن البصري (¬320) وهو عن
¬_________
(¬310) ساقطة من ط وب وت.
(¬311) كذا في ط وب وت، وفي ش: «الكتابة».
(¬312) ماي - جوان 1248 م.
(¬313) هو بنور بن ميمون (ت.572/ 1176) وعند إبن قنفذ في الوفيات أنّه توفّي سنة 561/ 1165 وانظر الإستقصا 2/ 187، شجرة النّور الزّكيّة 163، الطّبقات الكبرى للشعراني 1/ 136 - 137. الحقيقة التاريخية للتّصوّف الإسلامي لمحمّد بهلي النّيّال ص: 202 - 204.
(¬314) ويقال إبن حرزهم توفّي بمدينة فاس سنة 559/ 1164 م وهو علي بن إسماعيل الفاسي، (ت.559/ 1163) ومن شيوخه أبو الفضل النحوي التوزري: الحقيقة التّاريخيّة للتّصوف الإسلامي ص: 201 - 202، التّسوّف لرجال التّصوّف، والوفيّات لابن قنفذ ص: 43.
(¬315) الجويني إمام الحرمين.
(¬316) السري بن المغلس السقطي، وهو خال الجنيد وأستاذه (ت. ببغداد سنة 235/ 849) جامع كرامات الأولياء 2/ 89 - 90، الطّبقات الكبرى للشّعراني 1/ 74 - 75.
(¬317) أبو محفوظ إمام الصّوفية (ت. ببغداد 201/ 816) جامع كرامات الأولياء 2/ 490 - 491، الطّبقات الكبرى للشعراني 1/ 72.
(¬318) من أصحاب الإمام أبي حنيفة (ت. سنة 162/ 778) أنظر جامع كرامات الأولياء 2/ 63.
(¬319) هو حبيب بن عيسى بن محمد، أصله من فارس وسكن البصرة، لقي الحسن البصري وابن سيرين وغيرهما، مات سنة 125، وقيل سنة 119 كما ذكره ابن الجوزي في المنتظم، ودفن بها، ذكره ابن حيان في كتاب الثقات، والبخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتّعديل، وغيرهم.
(¬320) سيّد الزّهّاد والعلماء والنّصحاء، وترجمته خصّها بالتآليف د. إحسان عبّاس، (ت.110/ 729)، والمراجع عن ترجمته نكتفي منها بجامع كرامات الأولياء 2/ 21، الوفيات لابن قنفذ 19.

الصفحة 283