كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)
الله تعالى عنه - يقول: سمعت شيخي عبد الرّزّاق (¬329) يقول: إجتمعت بالخضر - عليه السّلام - سنة ثمانين وخمسمائة (¬330) فسألته عن شيخنا أبي مدين، فقال: هو إمام الصّدّيقين (¬331) في هذا الوقت وقد أعطاه الله مفتاحا من السّرّ المصون بحجاب القدس، فما في هذا الوقت (¬332) أجمع لأسرار المرسلين منه، ثم إنّ أبا مدين مات بعد ذلك بيسير.
وقال الشّيخ محيي الدّين بن عربي (¬333) - رضي الله تعالى عنه - ذهبت أنا وبعض الأبدال إلى جبل قاف، فلمّا مررنا على الحيّة المحدقة به سلّمنا (¬334) عليها فردّت علينا السّلام ثمّ قالت: من أي البلاد أنتم؟ فقلنا لها: من بجاية من أرض المغرب، فقالت: ما حال أبي (¬335) مدين مع أهلها؟ فقلنا لها: يرمونه بالزندقة ويؤذونه أشد الأذى (¬336)، فقالت: عجبا والله لبني آدم كيف يؤذون أولياء الله؟ والله ما كنت أظنّ أنّ الله عزّ وجلّ يوالي عبدا من عبيده فيكرهه أحد (¬337)، إنّه (¬338) والله ممّن اتّخذه الله وليّا وأنزل محبّته في قلوب عباده، فقلنا لها: ومن أعلمك به؟ فقالت: أعلمني به الله عزّ وجلّ (¬339) اهـ.
وقد أجمعت المشايخ على تعظيمه وإجلاله، وتأدّبوا بين يديه، وكان جميلا ظريفا متواضعا زاهدا ورعا محقّقا، قد إشتمل على أكرم الأخلاق - رضي الله تعالى عنه - وكان يقول: ليس للقلب إلاّ وجهة واحدة، متى توجّه إليها حجب عن غيرها، وكان
¬_________
(¬329) قال الشّعراني: «شيخه الشّيخ عبد الرّزّاق الذي بالإسكندرية قبره، من أجلّ أصحاب سيدي الشيخ أبي مدين المغربي، وله كلام عال في الطّريق، وزاويته وضريحه بالأقصر من صعيد مصر الأعلى.
(¬330) 1184 - 1185 م.
(¬331) هذا القول غير موجود في ترجمة أبي الحجاج الأقصري في الطّبقات، وإنّما ذكره في ترجمة أبي مدين 1/ 154.
(¬332) السّاعة.
(¬333) في الفتوحات.
(¬334) «فقال لي البدل: سلّم عليها فإنها تردّ عليك السّلام فسلّمنا عليها».
(¬335) في ش: «ابن».
(¬336) في ش وب وت: «الأذا».
(¬337) في ت: «اخوانه»، وفي ط: «لعباده».
(¬338) ساقطة من ط وب.
(¬339) تصرّف المؤلّف في نقل كلام إبن عربي.