كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)
هناك يحرسها، فاتّفق أنّ امرأة جاءت من البادية فدخلت المقثاة وأخذت دلاّعة لقلّة صبرها على شهوتها، فبادر إليها صاحب المقثاة ولم يكفه أخذ الدلاّعة بل [انهال] على المرأة ضربا فخرّ صريعا لحينه، واسودّ جسمه، عفا (¬525) الله عنّا وعنه.
وأمّا هزم الجيوش الذين يقصدون حرمه فشيء مشهور حتّى يقاوم العشرة من أحفاده وخلفائهم أكبر الجيوش، فتقع الهزيمة على من انتهك حرم الشّيخ، ومن تجاسر على إخراج من التجأ إلى ضريح الشّيخ هلك في الحين، ومن كان راكبا سقط على جواده ميّتا، وتتبّع ذلك يطول.
ترجمة الشّيخ أبي بكر القرقوري مع التعرّض لشيخيه: الجديدي والشبيبي:
ومن أعيان أهل صفاقس الشّيخ العارف بالله تعالى سيدي أبو بكر القرقوري نسبة لقرقور (¬526) قرية من قرى صفاقس / الغربية منها وإلى صفاقس انتقل أهلها (¬527).
كان من تلاميذ الشّيخ الجديدي (¬528) وعنه أخذ الطّريقة، وتفقّه بالشّيخ الشبيبي بمدينة القيروان.
والشّيخ الجديدي هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد العزيز السبائي، كان يحفظ بعض القرآن، وقرأ البخاري على الشّيخ أبي عبد الله محمد بن فندار (¬529) شهر عظوم صاحب برنامج الشّامل (¬530).
¬_________
(¬525) في ش: «عفى».
(¬526) القافان معقودتان كالجيم المصرية والأولى مفتوحة والثانية مضمومة وبينهما راء مهملة ساكنة.
(¬527) ربّما كان ذلك في القرن الخامس أو قبله لأنّه مرّ بي في مطالعاتي أنّ الحافظ السّلفي روى عن القرقوري (محمّد محفوظ).
(¬528) هو محمد بن عبد الله السّبائي عرف الجديدي، له زاوية في القيروان وأخرى في المهدية توفّي بمكة سنة 786/ 1384 - 1385. فحلّ محله بزاوية القيروان الشيخ عبيد بن يعيش الغرياني وأصبحت تسمى بالزاوية الغريانية: معالم الإيمان 4/ 26 (ط 1).
(¬529) في الأصول: «قيدار». الحقيقة التاريخيّة للتّصوّف الإسلامي، ص: 267، شجرة النّور، ص: 226.
(¬530) هو بلقاسم بن محمد بن مرزوق (ت.1013/ 1605) لا يمكن أن يأخذ عنه من كان من أهل أواخر القرن الثامن، وهناك من آل عظوم إثنان آخران عبد الجليل بن محمد (ت. سنة 960/ 1553) ومحمد بن أحمد (ت. حوالي 1009/ 1600). ويحمل لقب عظوم من رجال القرن الثامن محمد بن محمد بن عبد الجليل، ولي قضاء قفصة والقيروان (وتوفي في المحرم سنة 782/ 1380) شجرة النور ص: 225.